تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
إلى رحمته ، ولذلك قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
أي أعطي كلّ العلم وما يوصل إلى رحمة اللّه . ( 1 : 351 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : الحكمة « فعلة » من الحكم ، وهي كالنّحلة من النّحل . ورجل حكيم ، إذا كان ذا حجى ولبّ وإصابة رأي ، وهو في هذا الموضع في معنى الفاعل . ويقال : أمر حكيم ، أي محكم ، وهو « فعيل » بمعنى « مفعول » ، قال تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
الدّخان : 4 . ( القاسميّ 3 : 685 ) النّحّاس : [ نقل عدّة أقوال ثمّ قال : ] قلت : وهذه الأقوال متّفقة ، وأصل الحكمة ما يمتنع به من السّفه ، فقيل للعلم : حكمة ، لأنّه به يمتنع ، وبه يعلم الامتناع من السّفه ، وهو كلّ فعل قبيح ، وكذا القرآن ، والعقل ، والفهم . ( 1 : 298 ) الماورديّ : [ ذكر سبعة أقوال ثمّ قال : ] ويحتمل ثامنا : أن تكون الحكمة هنا صلاح الدّين وإصلاح الدّنيا . ( 1 : 345 ) الطّوسيّ : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] وقال قوم : هو العلم الّذي تعظم منفعته وتحلّ فائدته ، وهو جميع ما قالوه . . . وإنّما قيل للعلم : حكمة ، لأنّه يمتنع به من القبيح ، لما فيه من الدّعاء إلى الحسن ، والزّجر عن القبيح . ( 2 : 349 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 382 ) القشيريّ : الحكمة : يحكم عليكم خاطر الحقّ لا داعي النّفس ، وتحكم عليكم قواهر الحقّ لا زواجر الشّيطان . ويقال : الحكمة : صواب الأمور . ويقال : هي ألّا تحكم عليك رعونات البشريّة . ومن لا حكم له على نفسه لا حكم له على غيره . ويقال : الحكمة : موافقة أمر اللّه تعالى ، والسّفه : مخالفة أمره . ويقال : الحكمة : شهود الحقّ ، والسّفه : شهود الغير . ( 1 : 220 ) الزّمخشريّ :
يُؤْتَ الْحِكْمَةَ :
يوفّق للعلم والعمل به . والحكيم عند اللّه : هو العالم العامل . ( 1 : 396 ) ابن عطيّة : أي يعطيها لمن يشاء من عباده ، واختلف المتأوّلون في الحكمة . [ وذكر الأقوال ومنها قول السّدّيّ : النّبوّة ، ثمّ قال : ] وهذه الأقوال كلّها ما عدا قول السّدّيّ قريب بعضها من بعض ، لأنّ الحكمة مصدر من الإحكام ، وهو الإتقان في عمل أو قول . وكتاب اللّه حكمة ، وسنّة نبيّه حكمة ، وكلّ ما ذكر فهو جزء من الحكمة الّتي هي الجنس . ( 1 : 364 ) الفخر الرّازيّ : في الآية مسائل : المسألة الأولى : المراد من الحكمة إمّا العلم ، وإمّا فعل الصّواب . [ ثمّ ذكر أربعة وجوها لمعنى الحكمة وقال : ] وجميع هذه الوجوه عند التّحقيق ترجع إلى العلم . ثمّ تأمّل أيّها المسكين ، فإنّه تعالى ما أعطى إلّا القليل من العلم ، قال تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
الإسراء : 85 ، وسمّى الدّنيا بأسرها قليلا ، فقال :
قُلْ