تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
تلك الشّرائع وما فيها من وجوه المصالح والمنافع . ومن النّاس من قال : الكلّ صفات الكتاب ، كأنّه تعالى وصفه بأنّه آيات ، وبأنّه كتاب ، وبأنّه حكمة . ( 4 : 74 ) نحوه النّيسابوريّ ( 1 : 457 ) والقرطبيّ ( 2 : 131 ) . أبو حيّان : الحكمة : الشّريعة وبيان الأحكام . . . وقيل : الحكم والقضاء ، وقيل : ما لا يعلم إلّا من جهة الرّسول . . . وقال بعضهم : الحكمة هنا الكتاب ، وكرّرها توكيدا . . . وقيل : هي وضع الأشياء مواضعها ، وقيل : كلّ قول وجب فعله . وهذه الأقوال في الحكمة كلّها متقاربة . ويجمع هذه الأقوال قولان : أحدهما القرآن ، والآخر السّنّة لأنّها المبيّنة لما انبهم من الكتاب ، والمظهرة لوجوه الأحكام ، ويكون المعنى - واللّه أعلم - في قوله :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ
أي يفصح لهم عن ألفاظه . . . [ إلى أن قال : ] والحكمة ، أي السّنّة تبيّن ما في الكتاب من المجمل ، وتوضّح ما انبهم من المشكل ، وتفصح عن مقادير وعن أعداد ممّا لم يتعرّض الكتاب إليه ، ويثبت أحكاما لم يتضمّنها الكتاب . ( 1 : 393 ) الشّربينيّ : أي ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام . ( 1 : 94 ) نحوه أبو السّعود ( 1 : 200 ) ، والبروسويّ ( 1 : 234 ) ، وشبّر ( 1 : 147 ) الآلوسيّ : أي وضع الأشياء مواضعها ، أو ما يزيل من القلوب وهج حبّ الدّنيا ، أو الفقه في الدّين ، أو السّنّة المبيّنة للكتاب ، أو الكتاب نفسه ، وكرّر للتّأكيد اعتناء بشأنه ، وقد يقال : المراد بها حقائق الكتاب ودقائقه وسائر ما أودع فيه ، ويكون تعليم الكتاب عبارة عن تفهيم ألفاظه ، وبيان كيفيّة أدائه ، وتعليم ( الحكمة ) الإيقاف على ما أودع فيه . وفسّرها بعضهم بما تكمل به النّفوس من المعارف والأحكام ، فتشمل ( الحكمة ) النّظريّة والعمليّة ، قالوا : وبينها وبين ما في ( الكتاب ) عموم من وجه ، لاشتمال القرآن على القصص والمواعيد ، وكون بعض الأمور الّذي يفيد كمال النّفس علما وعملا غير مذكور في ( الكتاب ) . وأنت تعلم أنّ هذا القول - بعد سماع قوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
الأنعام : 38 ، وقوله تعالى سبحانه :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
- النّحل : 89 ، ممّا لا ينبغي الإقدام عليه ، اللّهمّ إلّا أن تكون هذه النّسبة بين ما في ( الكتاب ) الّذي في الدّعوة مع قطع النّظر عمّا أجيبت به وبين الحكمة ، فتدبّر . ( 1 : 387 ) ابن عاشور : والحكمة : العلم باللّه ودقائق شرائعه ، وهي معاني الكتاب وتفصيل مقاصده . وعن مالك : الحكمة : معرفة الفقه والدّين والاتّباع لذلك ، وعن الشّافعيّ : الحكمة : سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلاهما ناظر إلى أنّ عطف الحكمة على الكتاب يقتضي شيئا من المغايرة بزيادة معنى . ( 1 : 704 ) مكارم الشّيرازيّ : [ قال : هدف بعثة الأنبياء ثلاثة : الأوّل : تلاوة آيات اللّه ] ثمّ تعليم الكتاب والحكمة ، ولا تتحقّق التّربية إلّا بالتّعليم . لعلّ التّفاوت