على أنّ فعل العبد خلق للّه تعالى .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد من الحكمة النّبوّة والقرآن ، أو قوّة الفهم والحسّيّة على ما هو قول الرّبيع بن أنس ؟
قلنا : الدّليل الّذي ذكرناه يدفع هذه الاحتمالات ، وذلك لأنّه بالنّقل المتواتر ثبت أنّه يستعمل لفظ الحكيم في غير الأنبياء ، فتكون الحكمة مغايرة للنّبوّة والقرآن ، بل هي مفسّرة إمّا بمعرفة حقائق الأشياء ، أو بالإقدام على الأفعال الحسنة الصّائبة ، وعلى التّقديرين فالمقصود حاصل . فإن حاولت المعتزلة حمل الإيتاء على التّوفيق والإعانة والألطاف ، قلنا : كلّ ما فعله من هذا الجنس في حقّ المؤمنين فقد فعل مثله في حقّ الكفّار ، مع أنّ هذا المدح العظيم المذكور في هذه الآية لا يتناولهم ، فعلمنا أنّ الحكمة المذكورة في هذه الآية شيء آخر سوى فعل الألطاف ، واللّه أعلم . ( 7 : 72 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 3 : 56 )
ابن عربيّ :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
لإخلاصه في الإنفاق وكونه فيه باللّه ، فيعطيه حكمة الإنفاق لينفق من الحكمة الإلهيّة ، لكونه متّصفا بصفاته .
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
لأنّها أخصّ صفات اللّه ، وما يذّكّر أنّ الحكمة أشرف الأشياء ، وأخصّ الصّفات ،
إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
الّذين نوّر اللّه عقولهم بنور الهداية ، فصفّاها عن شوائب الوهم وقشور الرّسوم والعادات ، وهو النّفس . ( 1 : 154 )
القرطبيّ : [ ذكر مثل ابن عطيّة وأضاف : ] وأصل الحكمة ما يمتنع به من السّفه ، فقيل للعلم : حكمة ، لأنّه يمتنع به ، وبه يعلم الامتناع من السّفه ، وهو كلّ فعل قبيح ، وكذا القرآن والعقل والفهم . . .
وكرّر ذكر الحكمة ولم يضمرها اعتناء بها ، وتنبيها على شرفها وفضلها حسب ما تقدّم بيانه عند قوله تعالى :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا . . .
البقرة : 59 .
( 3 : 330 )
البيضاويّ : تحقيق العلم وإتقان العمل .
( 1 : 140 )
مثله الكاشانيّ ( 1 : 275 ) ، وشبّر ( 1 : 274 ) .
النّسفيّ : علم القرآن والسّنّة ، أو العلم النّافع الموصل إلى رضا اللّه والعمل به ، والحكيم عند اللّه هو العالم العامل . ( 1 : 135 )
الخازن : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] وحاصل هذه الأقوال إلى شيئين : العلم والإصابة فيه ، ومعرفة الأشياء بذواتها . وأصل الحكمة المنع ، ومنه حكمة الدّابّة ، لأنّها تمنعها . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 245 )
أبو حيّان : [ نقل عدّة أقوال ثمّ أضاف : ] وقال عطاء : المغفرة . وقال أبو عثمان : نور يفرّق به بين الوسواس والمقام . ووجدت في نسخة ، والإلهام بدل المقام . وقال قاسم بن محمّد : أن يحكم عليك خاطر الحقّ دون شهوتك . وقال بندار بن الحسين : سرعة الجواب مع إصابة الصّواب . وقال المفضّل : الرّدّ إلى الصّواب .
وقال الكتّانيّ : ما تسكن إليه الأرواح . وقيل : إشارة بلا علّة ، وقيل : إشهاد الحقّ على جميع الأحوال ، وقيل :