تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
صلاح الدّين وإصلاح الدّنيا ، وقيل : العلم اللّدنّيّ ، وقيل : تجريد السّرّ لورود الإلهام ، وقيل : التّفكّر في اللّه تعالى والاتّباع له ، وقيل : مجموع ما تقدّم ذكره . فهذه تسعة وعشرون مقالة لأهل العلم في تفسير الحكمة . ( 2 : 320 ) ابن كثير : قال مالك : وإنّه ليقع في قلبي أنّ الحكمة هو الفقه في دين اللّه ، وأمر يدخله اللّه في القلوب من رحمته وفضله ، وممّا يبيّن ذلك إنّك تجد الرّجل عاقلا في أمر الدّنيا ، إذا نظر فيها ، وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه ، عالما بأمر دينه بصيرا به ، يؤتيه اللّه إيّاه ويحرمه هذا ، فالحكمة : الفقه في دين اللّه . وقال السّدّيّ : الحكمة : النّبوّة . والصّحيح أنّ الحكمة كما قاله الجمهور : لا تختصّ بالنّبوّة بل هي أعمّ منها ، وأعلاها النّبوّة ، والرّسالة أخصّ ، ولكن لاتّباع الأنبياء حظّ من الخير على سبيل التّبع ، كما جاء في بعض الأحاديث . . . ( 1 : 571 ) الشّربينيّ : أي العلم النّافع المؤدّي إلى العمل . ( 1 : 180 ) نحوه البروسويّ . ( 1 : 430 ) أبو السّعود : عن مقاتل : أنّها تفسّر في القرآن بأربعة أوجه : فتارة بمواعظ القرآن ، وأخرى بما فيه من عجائب الأسرار ، ومرّة بالعلم والفهم ، وأخرى بالنّبوّة . ولعلّ الأنسب بالمقام ما ينتظم الأحكام المبيّنة في تضاعيف الآيات الكريمة من أحد الوجهين الأوّلين ، ومعنى إيتائها تبيينها والتّوفيق للعلم والعمل بها ، أي يبيّنها ويوفّق للعلم والعمل بها . ( 1 : 312 ) نحوه الآلوسيّ . ( 3 : 41 ) القاسميّ : الحكمة : إتقان العلم والعمل ، وبعبارة أخرى معرفة الحقّ والعمل به . [ إلى أن قال : ]
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . .
إذ بها انتظام أمر الدّارين ، والإظهار في مقام الإضمار لإظهار الاعتناء بشأنها . وفي إيلاء هذه الآية لما قبلها [
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
البقرة : 268 ] إشعار : بأنّ الّذي لا يغترّ بوعد الشّيطان ، ويوقن بوعد اللّه ، هو من آتاه اللّه الحكمة . ( 3 : 685 ) رشيد رضا :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
يبيّن لنا بعد ذكر ما يعد هو جلّ شأنه به ، وما يعد به الشّيطان ، ما نحن في أشدّ الحاجة إليه للتّمييز بين ما يقع في النّفس من الإلهام الإلهيّ والوسواس الشّيطانيّ . وتلك هي الحكمة . فسّر الأستاذ الإمام : الحكمة هنا بالعلم الصّحيح ، يكون صفة محكمة في النّفس ، حاكمة على الإرادة توجّهها إلى العمل . ومتى كان العمل صادرا عن العلم الصّحيح كان هو العمل الصّالح النّافع المؤدّي إلى السّعادة . وكم من محصّل لصور كثير من المعلومات خازن لها في دماغه ، ليعرضها في أوقات معلومة لا تفيده هذه الصّور الّتي تسمّى علما في التّمييز بين الحقائق والأوهام ، ولا في التّنزييل بين الوسوسة والإلهام ، لأنّها لم تتمكّن من النّفس تمكّنا يجعل لها سلطانا على الإرادة ، وإنّما هي تصوّرات وخيالات تغيب عند العمل ، وتحضر عند المراء والجدل . قال الأستاذ الإمام . ما معناه : والمراد بايتائه الحكمة