في قوله :
ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ،
أي جاءكم ذلك حكمة .
فإن قيل : إن كان ( ما ) موصولة تكون معرفة فيحسن كونه ذا الحال ، فأمّا إن كانت بمعنى جاءهم من الأنباء شيء فيه ازدجار يكون منكّرا ، وتنكير ذي الحال قبيح .
نقول : كونه موصوفا يحسن ذلك . ( 29 : 32 )
نحوه الآلوسيّ . ( 27 : 79 )
البيضاويّ : غايتها لا خلل فيها ، وهي بدل من ( ما ) ، أو خبر لمحذوف . وقرئ بالنّصب حالا من ( ما ) فإنّها موصولة ، أو مخصوصة بالصّفة فيجوز نصب الحال عنها . ( 2 : 425 )
نحوه أبو السّعود ( 6 : 166 ) ، والبروسويّ ( 9 :
269 ) ، وشبّر ( 6 : 116 ) ، والشّوكانيّ ( 5 : 149 ) .
ابن كثير : أي في هدايته تعالى لمن هداه ، وإضلاله لمن أضلّه . ( 6 : 472 )
القاسميّ : أي بلغت غايتها من الإحكام والتّنزّه عن الخلل ، ومن الاشتمال على البراهين القاطعة والحجج السّاطعة ، وهو بدل من ( ما ) أو خبر محذوف ، أي هو حكمة بالغة . . .
وجوّز أن تكون
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ
جملة مستأنفة للتّعجّب من حالهم مع ما جاءهم ، ممّا يقود إلى الإيمان بادئ بدء ، وهو ما يفهم من تأويل ابن كثير ، وعبارته
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ،
أي في هدايته تعالى وإضلاله لمن أضلّه . ( 15 : 5596 )
المراغيّ : أي هذه الأنباء غاية الحكمة في الهداية والإرشاد إلى طريق الحقّ ، لمن اتّبع عقله وعصى هواه .
( 17 : 79 )
ابن عاشور :
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ
بدل من ( ما ) ، أي جاءهم حكمة بالغة . والحكمة : إتقان الفهم وإصابة العقل ، والمراد هنا الكلام الّذي تضمّن الحكمة ويفيد سامعه حكمة ، فوصف الكلام بالحكمة مجاز عقليّ كثير الاستعمال . ( 27 : 169 )
الطّباطبائيّ : الحكمة كلمة الحقّ الّتي ينتفع بها ، والبلوغ : وصول الشّيء إلى ما تنتهي إليه المسافة ، ويكنّى به عن تمام الشّيء وكماله ، فالحكمة البالغة هي الحكمة التّامّة الكاملة الّتي لا نقص فيها من حيث نفسها ومن حيث أثرها . ( 19 : 57 )
مكارم الشّيرازيّ : تبيّن هذه الآية أن لا نقص في فاعليّة الفاعل ، أو تبليغ الرّسل ، لكنّ الأمر يكمن في مدى استعداد النّاس وأهليّتهم لقبول الدّعوة الإلهيّة ، وإلّا فإنّ الآيات القرآنيّة والرّسل والأخبار الّتي وردتهم عن الأمم السّابقة ، والأخبار الّتي تنبؤهم عن أحوال يوم القيامة ، كلّ أمر من هذه الأمور هي حكمة بالغة واعظة ، ومؤثّرة في النّفوس الخيّرة ذات الفطرة السّليمة .
( 17 : 279 )
فضل اللّه : في ما جاء به الوحي الإلهيّ من الأفكار والتّعاليم ، والتّشريعات الّتي تطابق المصلحة العميقة للإنسان في حياته ، لانسجامها مع الحكمة الّتي تضع الأشياء في مواضعها . ومن الطّبيعيّ أنّ حركة الحكمة في