الثّعلبيّ : وعن أبي جعفر محمّد بن يعقوب : الحكمة كلّ صواب من القول ورّث فعلا صحيحا أو حالا صحيحا .
يحيى بن معاذ : الحكمة جند من جنود اللّه ، يرسلها إلى قلوب العارفين حتّى يروّح عنها وهج الدّنيا . وقيل :
هي وضع الأشياء مواضعها ، وقيل : الحكمة والحكم كلّما وجب عليك فعله . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 277 )
الطّوسيّ : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] وقال قوم : هو كلام مثنّى ، كأنّه وصف التّنزيل بأنّه كتاب ، وبأنّه حكمة ، وبأنّه آيات .
وقال بعضهم : الحكمة شيء يجعله اللّه في القلب ينوّره به ، كما ينوّر البصر ، فيدرك المبصر كلّ حسن .
( 1 : 467 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 211 )
الزّمخشريّ : والحكمة : الشّريعة وبيان الأحكام .
( 1 : 312 )
الفخر الرّازيّ : الصّفة الثّالثة من صفات الرّسول قوله : ( والحكمة ) ، أي ويعلّمهم الحكمة . واعلم أنّ الحكمة هي الإصابة في القول والعمل . ولا يسمّى حكيما إلّا من اجتمع له الأمران . وقيل : أصلها من أحكمت الشّيء ، أي ردته « 1 » . فكأنّ الحكمة هي الّتي تردّ عن الجهل والخطأ ؛ وذلك إنّما يكون بما ذكرنا من الإصابة في القول والفعل ، ووضع كلّ شيء موضعه . قال القفّال :
وعبّر بعض الفلاسفة عن الحكمة بأنّها التّشبّه بالإله بقدر الطّاقة البشريّة .
واختلف المفسّرون في المراد بالحكمة هاهنا على وجوه :
أحدها : قال ابن وهب : قلت لمالك : ما الحكمة ؟
قال : معرفة الدّين ، والفقه فيه ، والاتّباع له .
وثانيها : قال الشّافعيّ رضى اللّه عنه : الحكمة سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قول قتادة ، قال أصحاب الشّافعيّ رضى اللّه عنه :
والدّليل عليه أنّه تعالى ذكر تلاوة الكتاب أوّلا ، وتعليمه ثانيا ، ثمّ عطف عليه الحكمة ، فوجب أن يكون المراد من الحكمة شيئا خارجا عن الكتاب ، وليس ذلك إلّا سنّة الرّسول عليه السّلام .
فإن قيل : لم لا يجوز حمله على تعليم الدّلائل العقليّة على التّوحيد والعدل والنّبوّة ؟ قلنا : لأنّ العقول مستقلّة بذلك ، فحمل هذا اللّفظ على ما لا يستفاد من الشّرع أولى .
وثالثها : الحكمة هي الفصل بين الحقّ والباطل ، وهو مصدر بمعنى الحكم . كالقعدة والجلسة ، والمعنى : يعلّمهم كتابك الّذي تنزّله عليهم ، وفصل أقضيتك وأحكامك الّتي تعلّمه إيّاها ، ومثال هذا : الخبر والخبرة ، والعذر والعذرة ، والغلّ والغلّة ، والذّلّ والذّلّة .
ورابعها : ويعلّمهم الكتاب أراد به الآيات المحكمة ، ( والحكمة ) أراد بها الآيات المتشابهات .
وخامسها :
يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ، *
أي يعلّمهم ما فيه من الأحكام ، ( والحكمة ) أراد بها أنّه يعلّمهم حكمة
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر : رددته .