لتمنع أيّ نوع من أنواع التّحكيم بينهم ، لأنّهم يعتبرون حكم اللّه شيئا معلّقا في الهواء ، أو في الفراغ ، فلا حقّ لأحد أن يجتهد في تطبيقه أو تحريكه في حياة النّاس ؟
( 9 : 285 )
حكمة
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ .
القمر : 5
السّدّيّ : هي الرّسالة والكتاب .
( الماورديّ 5 : 410 )
الطّبريّ : يعني بالحكمة البالغة هذا القرآن ، ورفعت « الحكمة » ردّا على ( ما ) الّتي في قوله :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
القمر : 4 . وتأويل الكلام : ولقد جاءهم من الأنباء النّبأ الّذي فيه مزدجر حكمة بالغة ، ولو رفعت الحكمة على الاستئناف كان جائزا ، فيكون معنى الكلام حينئذ : ولقد جاءهم من الأنباء النّبأ الّذي فيه مزدجر ذلك حكمة بالغة ، أو هو حكمة بالغة ، فتكون الحكمة كالتّفسير لها . ( 27 : 89 )
الزّجّاج : رفعت ( حكمة ) بدلا من ( ما ) ، المعنى ولقد جاءهم حكمة بالغة ، وإن شئت رفعت « حكمة » بإضمار هو ، المعنى : هو حكمة بالغة . ( 5 : 85 )
الماورديّ : يحتمل أن يكون الوعد والوعيد .
( 5 : 411 )
الطّوسيّ : معناه نهاية في الصّواب ، وغاية في الزّجر بهؤلاء الكفّار . ( 9 : 444 )
الواحديّ : يعني القرآن حكمة تامّة قد بلغت الغاية . ( 4 : 208 )
نحوه البغويّ ( 4 : 322 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 187 ) .
الزّمخشريّ :
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ
بدل من ( ما ) أو على هو حكمة ، وقرئ بالنّصب حالا من ( ما ) . فإن قلت : إن كانت ( ما ) موصولة ساغ لك أن تنصب ( حكمة ) حالا ، فكيف تعمل إن كانت موصوفة وهو الظّاهر ؟ قلت :
تخصّصها الصّفة فيحسن نصب الحال عنها . ( 4 : 36 )
ابن عطيّة : قوله : ( حكمة ) مرتفع إمّا على البدل من ( ما ) في قوله : ( ما فيه ) ، وإمّا على خبر ابتداء ، تقديره : هذه حكمة . ( 5 : 212 )
نحوه القرطبيّ ( 17 : 128 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 143 ) .
الفخر الرّازيّ : فيه وجوه :
الأوّل : على قول من قال :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ
القمر : 4 ، المراد منه القرآن ، قال :
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ
بدل ، كأنّه قال : ولقد جاءهم حكمة بالغة . ثانيها : أن يكون بدلا عن ( ما ) في قوله :
ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
القمر : 4 .
الثّاني : حكمة بالغة خبر مبتدإ محذوف ، تقديره هذه حكمة بالغة . والإشارة حينئذ تحتمل وجوها : أحدها :
هذا التّرتيب الّذي في إرسال الرّسول ، وإيضاح الدّليل والإنذار بمن مضى من القرون وانقضى حكمة بالغة .
ثانيها : إنزال ما فيه الأنباء
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ .
ثالثها : هذه السّاعة المقتربة والآية الدّالّة عليها حكمة .
الثّالث : قرئ بالنّصب فيكون حالا ، وذو الحال ( ما ) .