في المدح من الحاكم . ( 2 : 159 )
الطّوسيّ : والحكم والحاكم بمعنى واحد ، إلّا أنّ الحكم هو من كان أهلا أن يتحاكم ، إليه فهو أمدح من الحاكم ، والحاكم جار على الفعل ، وقد يحكم الحاكم بغير الحقّ ، والحكم لا يقضى إلّا بالحقّ ، لأنّها صفة مدح وتعظيم . والمعنى هل يجوز لأحد أن يعدل عن حكم اللّه رغبة عنه ، لأنّه لا يرضى به ، أو هل يجوز مع حكم اللّه حكم يساويه في حكمه ؟ ( 4 : 264 )
نحوه الطّبرسيّ ( 2 : 353 ) ، والقرطبيّ ( 7 : 70 ) ، والطّباطبائيّ ( 7 : 327 ) .
الواحديّ : الحكم والحاكم واحد . ( 2 : 314 )
ابن عطيّة : فهي واللّه أعلم حكمه عليهم بأنّهم لا يؤمنون ، ولو بعث إليهم كلّ الآيات ، وحكمه بأن جعل الأنبياء أعداء من الجنّ والإنس ، و ( حكما ) أبلغ من حاكم ؛ إذ هي صيغة للعدل من الحكّام ، والحاكم جار على الفعل ، فقد يقال للجائر ، و ( حكما ) نصب على البيان أو الحال ، وبهذه الآية خاصمت الخوارج عليّا رضى اللّه عنه في تكفيره بالتّحكيم ، ولا حجّة لها ، لأنّ اللّه تعالى حكم في الصّيد وبين الزّوجين ، فتحكيم المؤمنين من حكمه تعالى . ( 2 : 337 )
الفخر الرّازيّ : الحكم والحاكم واحد عند أهل اللّغة ، غير أنّ بعض أهل التّأويل قال : الحكم أكمل من الحاكم ، لأنّ الحاكم كلّ من يحكم ، وأمّا الحكم فهو الّذي لا يحكم إلّا بالحقّ . والمعنى أنّه تعالى حكم حقّ لا يحكم إلّا بالحقّ ، فلمّا أظهر المعجز الواحد وهو القرآن فقد حكم بصحّة هذه النّبوّة ، ولا مرتبة فوق حكمه ، فوجب القطع بصحّة هذه النّبوّة . فأمّا أنّه يظهر سائر المعجزات أم لا ؟ فلا تأثير له في هذا الباب ، بعد أن ثبت أنّه تعالى حكم بصحّة هذه النّبوّة بواسطة إظهار المعجز الواحد .
( 13 : 159 )
البيضاويّ : على إرادة القول ، أي قل لهم يا محمّد :
أفغير اللّه أطلب من يحكم بيني وبينكم ، ويفصل المحقّ منّا من المبطل ، و ( غير ) مفعول
أَبْتَغِي ،
و ( حكما ) حال منه . ويحتمل عكسه ، وحكما أبلغ من حاكم ، ولذلك لا يوصف به غير العادل . ( 1 : 327 )
نحوه النّسفيّ . ( 2 : 30 )
أبو حيّان : قال مشركو قريش للرّسول : اجعل بيننا وبينك حكما من أحبار اليهود ، وإن شئت من أساقفة النّصارى ، ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك ، فنزلت .
ووجه نظمها بما قبلها أنّه لمّا حكى حلف الكفّار ، وأجاب بأنّه لا فائدة في إظهار الآيات المقترحة لهم ، أنّهم لا يبقون مصرّين على الكفر ، بيّن الدّليل على نبوّته بإنزال القرآن عليه ، وقد عجز الخلق عن معارضته ، وحكم فيه بنبوّته ، وباشتمال التّوراة والإنجيل على أنّه رسول حقّ ، وأنّ القرآن كتاب من عند اللّه حقّ .
ووجه آخر وهو أنّه لمّا ذكر العداوة وتهدّدهم ، قالوا ما ذكرناه في سبب النّزول ، وكان من عادتهم إذا التبس عليهم أمر واختلفوا فيه جعلوا بينهم كاهنا حكما ، فأمره اللّه أن يقول : أفغير اللّه ابتغي حكما ، وهذا استفهام معناه