يرتبطان بالزّوجين برابطة القرابة ، فإنّ لافتراق أو صلح الزّوجين أثرا كبيرا في حياة الحكمين من النّاحية العاطفيّة ، ومن ناحية المسؤوليّات النّاشئة عن ذلك ، ولهذا فإنّهما يسعيان - جهد إمكانهما - أن يتحقّق الصّلح والسّلام والوفاق والوئام بين الزّوجين اللّذين يمثّلانهما ، وأن يعيدا المياه إلى مجاريها كما يقول المثل .
4 - مضافا إلى كلّ ذلك فإنّ مثل هذه المحكمة لا تعاني من أيّة مشكلات ، ولا تحتاج إلى أيّة ميزانيّات باهظة ، ولا تعاني من كلّ تلك الخسارة والضّياع الّذي تعاني منه المحاكم العاديّة ، فهي تستطيع أن تقوم بأهدافها وتحقّق أغراضها من دون أيّة تشريفات ، وفي أقلّ مدّة من الزّمن .
ولا يخفى أنّه يجب أن يختار الحكمان من بين الأشخاص المحنّكين المطّلعين ، المعروفين في عائلتي الزّوجين بالفهم وحسن التّدبير .
مع هذه المميّزات الّتي عدّدناها يتبيّن أنّ هذه المحكمة تحظى بفرصة للإصلاح بين الزّوجين .
إنّ مسألة الحكمين وما يشترط فيهما من الشّروط ، ومدى صلاحيّتهما وما يحكمان به في مجال الزّوجين ، قد ذكر في الكتب الفقهيّة بالتّفصيل ، منها أن يكون الحكمان بالغين عاقلين عادلين بصيرين بعملهما .
وأمّا مدى نفوذ حكمهما في حقّ الزّوجين فقد ذهب بعض الفقهاء إلى نفوذ كلّ ما يصدر أنّه من حكم في هذا المجال ، وظاهر التّعبير به « حكم » في الآية يفيد هذا المعنى أيضا ، لأنّ مفهوم الحكميّة والقضاء هو نفوذ الحكم مهما كان ، ولكنّ أكثر الفقهاء يرون نفوذ ما يراه الحكمان في مورد التّوفيق بين الزّوجين ، ورفع الاختلاف والنّزاع بينهما ، بل يرون نفوذ ما يشترطه الحكمان على الزّوجين ، وأمّا حكمهما في مجال الطّلاق والافتراق بين الزّوجين فغير نافذ لوحده ، وذيل الآية الّذي يشير إلى مسألة الإصلاح أكثر ملاءمة مع هذا الرّأي ، وللتّوسّع في هذا المجال يجب مراجعة الكتب الفقهيّة . ( 3 : 198 )
2 -
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا . . .
الأنعام : 114
العوفيّ : قل لأهل مكّة : أفغير اللّه أطلب قاضيا بيني وبينكم .
مثله الكلبيّ . ( الواحديّ 2 : 314 )
ونحوه الزّمخشريّ ( 2 : 46 ) ، والشّربينيّ ( 1 :
445 ) .
مقاتل : فليس أحد أحسن قضاء من اللّه في نزول العذاب ببدر . ( 1 : 585 )
الماورديّ : فيه وجهان : أحدهما : معناه هل يجوز لأحد أن يعدل عن حكم اللّه حتّى أعدل عنه ؟
والثّاني : هل يجوز لأحد أن يحكم مع اللّه حتّى أحتكم إليه .
والفرق بين الحكم والحاكم ، أنّ الحكم هو الّذي يكون أهلا للحكم ، فلا يحكم إلّا بحقّ ، والحاكم قد يكون من غير أهله ، فيحكم بغير حقّ ، فصار الحكم من صفات ذاته ، والحاكم من صفات فعله ، فكان الحكم أبلغ