تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الرّجل حكما من أهله يولّيه أمره ، ويخبره حاجته : إن كان يريدها أو يريد أن يطلّقها ، أعطاها ما سألت وزادها في النّفقة ، وإلّا قال له : « خذ لي ما لها عليّ ، وطلّقها » ، فيولّيه أمره ، فإن شاء طلّق ، وإن شاء أمسك . ثمّ يجتمع الحكمان ، فيخبر كلّ منهما ما يريد صاحبه . فإن اتّفق الحكمان على شيء فهو جائز ، إن طلّقا أو أمسكا . فإن بعثت المرأة حكما وأبى الرّجل أن يبعث ، فإنّه لا يقربها حتّى يبعث حكما . ( 203 ) الإمام الصّادق عليه السّلام : ليس للحكمين أن يفرّقا حتّى يستأمرا من الرّجل والمرأة ، ويشترطا عليهما ، إن شئنا جمعنا ، وإن شئنا فرّقنا . فإن فرّقا فجائز ، وإن جمعا فجائز . ( البحرانيّ 3 : 96 ) [ في حديث ] عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ
فَابْعَثُوا حَكَماً
إلخ ، أرأيت إن استأذن الحكمان ، فقالا للرّجل والمرأة أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتّفريق ؟ فقال الرّجل والمرأة نعم ، وأشهدا بذلك شهودا عليهما ، أيجوز تفريقهما ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يكون إلّا على طهر من المرأة من غير جماع من الزّوج » . قيل له : أرأيت إن قال أحد الحكمين : قد فرّقت بينهما ، وقال الآخر لم أفرّق بينهما فقال « لا يكون تفريق حتّى يجتمعا جميعا على التّفريق ، فإذا اجتمعا على التّفريق جاز تفريقهما » . ( البحرانيّ 3 : 96 ) الشّافعيّ : الّذي يشبه ظاهر الآية أنّه فيما عمّ الزّوجين معا حتّى يشتبه فيه حالاهما ، وذلك أنّي وجدت اللّه سبحانه أذن في نشوز الزّوج بأن يصالحا ، وبيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، وبيّن في نشوز المرأة بالضّرب ، وأذن في خوفهما ألّا يقيما حدود اللّه بالخلع ، وذلك يشبه أن يكون برضاء المرأة ، وحظر أن يأخذ الرّجل ممّا أعطى شيئا إن أراد استبدال زوج مكان زوج ، فلمّا أمر فيمن خفنا الشّقاق بينهما بالحكمين ، دلّ ذلك على أنّ حكمها غير حكم الأزواج ، فلمّا كان كذلك بعث حكما من أهله وحكما من أهلها ، ولا يبعث الحكمين إلّا مأمونين برضى الزّوجين وتوكيلهما للحكمين ، بأن يجمعا أو يفرّقا إذا رأيا ذلك . ووجدنا حديثا بإسناده يدلّ على أن الحكمين وكيلان للزّوجين . ( ابن العربيّ 1 : 421 ) الطّبريّ : قوله :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ،
فإنّ أهل التّأويل اختلفوا في المخاطبين بهذه الآية : من المأمور ببعثة الحكمين ؟ فقال بعضهم : المأمور بذلك ، السّلطان الّذي يرفع ذلك إليه . وقال آخرون : بل المأمور بذلك : الرّجل والمرأة . ثمّ اختلف أهل التّأويل فيما يبعث له الحكمان ، وما الّذي يجوز للحكمين من الحكم بينهما ، وكيف وجه بعثهما بينهما ؟ فقال بعضهم : يبعثهما الزّوجان بتوكيل منهما إيّاهما بالنّظر بينهما ، وليس لهما أن يعملا شيئا في أمرهما إلّا ما وكّلاهما به ، أو وكّله كلّ واحد منهما بما إليه ، فيعملان بما وكّلهما به من وكّلهما من الرّجل والمرأة فيما يجوز توكيلهما فيه ، أو توكيل من وكّل منهما في ذلك . ( الطّبريّ 5 : 71 )