وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً .
النّساء : 35
الإمام عليّ عليه السّلام : [ في حديث عن عبيدة : ] جاء رجل وامرأته بينهما شقاق إلى عليّ رضى اللّه عنه ، مع كلّ واحد منهما فئام من النّاس ، فقال عليّ رضى اللّه عنه : ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها . ثمّ قال للحكمين : تدريان ما عليكما ؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا ، وإن رأيتما أن تفرّقا أن تفرّقا . قالت المرأة : رضيت بكتاب اللّه ، بما عليّ فيه ولي . قال الرّجل : أمّا الفرقة فلا . فقال عليّ رضى اللّه عنه :
كذبت واللّه ، لا تنقلب حتّى تقرّ بمثل الّذي أقرّت به .
( الطّبريّ 5 : 71 )
ابن عبّاس :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ
من أهل الرّجل إلى الرّجل حتّى يسمع كلامه ، ويعلم ظالما هو أو مظلوما .
وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
من أهل المرأة إلى المرأة حتّى يسمع كلامها ويعلم ، ظالمة هي أو مظلومة . ( 69 )
فهذا الرّجل والمرأة ، إذا تفاسد الّذي بينهما ، فأمر اللّه سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرّجل ، ومثله من أهل المرأة ، فينظران أيّهما المسئ . فإن كان الرّجل هو المسئ ، حجبوا عنه امرأته وقصروه على النّفقة ، وإن كانت المرأة هي المسيئة ، قصروها على زوجها ومنعوها النّفقة ، فإن اجتمع رأيهما على أن يفرّقا أو يجمعا ، فأمرهما جائز . فإن رأيا أن يجمعا ، فرضي أحد الزّوجين وكره ذلك الآخر ، ثمّ مات أحدهما ، فإنّ الّذي رضي يرث الّذي كره ، ولا يرث الكاره الرّاضي ، وذلك قوله :
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً ،
هما الحكمان ،
يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما .
نحوه النّخعيّ ، والشّعبيّ ، والضّحّاك ، وابن سيرين .
( الطّبريّ 5 : 73 )
سعيد بن جبير : في المختلعة : يعظها ، فإن انتهت وإلّا هجرها ، فإن انتهت وإلّا ضربها ، فإن انتهت وإلّا رفع أمرها إلى السّلطان ، فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ، فيقول الحكم الّذي من أهلها : يفعل بها كذا ، ويقول الحكم الّذي من أهله : تفعل به كذا . فأيّهما كان الظّالم ردّه السّلطان وأخذ فوق يديه ، وإن كانت ناشزا أمره أن يخلع .
نحوه الضّحّاك . ( الطّبريّ 5 : 71 )
الحسن : إنّما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظّالم بظلمه . وأمّا الفرقة ، فليست في أيديهما ولم يملّكا ذلك ، يعني :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها .
مثله قتادة . ( الطّبريّ 5 : 72 )
نحوه ابن كعب القرظيّ ، وابن زيد .
( الطّبريّ 5 : 73 )
السّدّيّ : إذا هجرها في المضجع وضربها ، فإن رجعت فليس عليها سبيل ، وإن أبت أن ترجع وشاقّته ، فليبعث حكما من أهله ، وتبعث حكما من أهلها ، وتقول المرأة لحكمها : « قد ولّيتك أمري ، فإن أمرتني أن أرجع رجعت ، وإن فرّقت تفرّقنا » ، وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقة ، أو كرهت شيئا من الأشياء ، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع ، أو تخبره أنّها لا تريد الطّلاق . ويبعث