الحكيم استعارة مكنيّة ، أو بعبارة أرشق تشبيه بليغ بالرّجل الحكيم . ويجوز أن يكون الحكيم بمعنى المحكم بصيغة اسم المفعول ، وصفا على غير قياس كقولهم :
عسل عقيد ، لأنّه أحكم وأتقن ، فليس فيه فضول ولا ما لا يفيد كمالا نفسانيّا ، وفي وصف ( الكتاب ) بهذا الوصف براعة استهلال للغرض من ذكر حكمة لقمان ، وتقدّم وصف الكتاب ب ( الحكيم ) في أوّل سورة يونس : 1 . ( 21 : 89 )
الطّباطبائيّ : وقد وصف ( الكتاب ) ب ( الحكيم ) إشعارا بأنّه ليس من لهو الحديث من شيء ، بل كتاب لا انثلام فيه ليداخله لهو الحديث وباطل القول .
( 16 : 209 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ وصف ( الكتاب ) ب ( الحكيم ) إمّا لقوّة ومتانة محتواه ، لأنّ الباطل لا يجد إليه طريقا وسبيلا ، ويطرد عن نفسه كلّ نوع من الخرافات والأساطير ، ولا يقول إلّا الحقّ ، ولا يدعو إلّا إليه . وهذا التّعبير في مقابل
لَهْوَ الْحَدِيثِ
لقمان : 6 ، الّذي يأتي في الآيات التّالية تماما ، أو بمعنى أنّ القرآن كالعالم الحكيم الّذي يتكلّم بألف لسان في الوقت الّذي هو صامت لا ينطق ، فيعلّم ، ويعظ وينصح ، ويرغّب ويرهّب ، ويحذّر ويتوعّد ، ويبيّن القصص ذات العبرة .
وخلاصة القول : فإنّه حكيم بكلّ معنى الكلمة ، ولهذه البداية علاقة مباشرة بكلام لقمان الحكيم الّذي ورد البحث فيه في هذه السّورة . ( 13 : 12 )
فضل اللّه : الّذي ينطلق في تخطيطه للعقيدة وللحياة على أساس الحكمة الّتي تضع لكلّ شيء حدودا تتّصل بخصوصيّاته ، وتتحرّك في اتّجاه غاياته الخيّرة السّليمة ، ولذلك فإنّ من المفروض أن يلتمس النّاس في آياته القواعد الفكريّة والعمليّة الّتي تركّز حياتهم على أسس ثابتة متينة . ( 18 : 175 )
القران الحكيم
1 -
يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ .
يس : 1 ، 2
ابن عبّاس : أقسم بالقرآن المحكم بالحلال والحرام والأمر والنّهي . ( 369 )
نحوه الواحديّ . ( 3 : 509 )
الطّبريّ : يقول : والقرآن المحكم بما فيه من أحكامه وبيّنات حججه . ( 22 : 149 )
الزّجّاج : معناه أنّ آياته أحكمت ، وبيّن فيها الأمر والنّهي والأمثال وأقاصيص الأمم السّابقة . ( 4 : 277 )
الطّوسيّ : قسم من اللّه تعالى بهذا القرآن . وصفه بأنّه حكيم من حيث إنّ فيه الحكمة ، فصار ذلك بمنزلة النّاطق به للبيان عن الحقّ الّذي يعمل به . والحكمة قد تكون المعرفة ، وقد تكون ما يدعو إلى المعرفة ، وأصله المنع من الخلل والفساد ، فالمعرفة تدعو إلى ما أدّى إلى الحقّ من برهان أو بيان . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 8 : 442 )
الزّمخشريّ : ذي الحكمة ، أو لأنّه دليل ناطق بالحكمة كالحيّ ، أو لأنّه كلام حكيم فوصف بصفة المتكلّم به . ( 3 : 314 )