تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
المعلومات فأمكنك تعليم آدم ، وأنت الحكيم في هذا الفعل المصيب فيه . ( 2 : 210 ) البيضاويّ : ( الحكيم ) المحكم لمبدعاته ، الّذي لا يفعل إلّا ما فيه حكمة بالغة . ( 1 : 47 ) نحوه الشّربينيّ ( 1 : 47 ) ، والبروسويّ ( 1 : 101 ) . أبو السّعود : أي المحكم لمصنوعاته ، الفاعل لها حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة ، وهو خبر بعد خبر ، أو صفة للأوّل . ( 1 : 115 ) شبّر : المصيب في كلّ فعل . ( 1 : 88 ) الآلوسيّ : أصل الحكمة المنع ، ومنه حكمة الدّابّة ، لأنّها تمنعها عن الاعوجاج . وتقال للعلم ، لأنّه يمنع عن ارتكاب الباطل ، ولإتقان الفعل ، لمنعه عن طرق الفساد والاعتراض ، وهو المراد هاهنا لئلّا يلزم التّكرار ، فمعنى الحكيم ذو الحكمة . وقيل : المحكم لمبدعاته . . . الحكيم : إمّا خبر بعد خبر ، أو نعت له . وحذف متعلّقهما لإفادة العموم ، وقد خصّهما بعض فقال : ( العليم ) بما أمرت ونهيت ، ( الحكيم ) فيما قضيت وقدّرت ، والعموم أولى . ( 1 : 227 ) ابن عاشور : ( الحكيم ) « فعيل » من أحكم ، إذا أتقن الصّنع بأن حاطه من الخلل ، وأصل مادّة حكم في كلام العرب للمنع من الفساد والخلل ، ومنه حكمة الدّابّة بالتّحريك : للحديدة الّتي توضع في فم الفرس ، لتمنعه من اختلال السّير . وأحكم فلان فلانا : منعه . والحكمة بكسر الحاء : ضبط العلم وكماله ، فالحكيم إمّا بمعنى المتقن للأمور كلّها ، أو بمعنى ذي الحكمة . وأيّا ما كان فقد جرى بوزن « فعيل » على غير فعل ثلاثيّ ، وذلك مسموع . وفي القرآن :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
البقرة : 117 ، ووصف الحكيم ، والعرب تجري أوزان بعض المشتقّات على بعض ، فلا حاجة إلى التّكلّف بتأوّل
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
البقرة : 117 ، ببديع سماواته وأرضه ، أي على أنّ ( أل ) عوض عن المضاف إليه ، فتكون الموصوف بحكيم هو السّماوات والأرض وهي محكمة الخلق ، فإنّ مساق الآية تمجيد الخالق لا عجائب مخلوقاته حتّى يكون بمعنى مفعول ، ولا إلى تأويل الحكيم بمعنى ذي الحكمة ، لأنّ ذلك لا يجدي في دفع بحث مجيئه من غير ثلاثيّ . وتعقيب العليم بالحكيم من اتباع الوصف بأخصّ منه ، فإنّ مفهوم الحكمة زائد على مفهوم العلم ، لأنّ الحكمة كمال في العلم ، فهو كقولهم : خطيب مصقع وشاعر مفلق . وفي « معارج النّور » للشّيخ لطف اللّه الأرضروميّ : وفي الحكيم ذو الحكمة ، وهي العلم بالشّيء وإتقان عمله ، وهو الإيجاد بالنّسبة إليه ، والتّدبير بأكمل ما تستعدّ له ذات المدبّر بفتح الباء ، والاطّلاع على حقائق الأمور ، انتهى . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 1 : 401 ) فضل اللّه : الحكيم : الّذي يتحرّك في تدبيره بالحكمة العميقة الشّاملة الّتي تنطلق من الإحاطة بحقائق الأشياء في ما يصلح أمرها أو يفسده ، وعلينا وعلى العباد كلّهم أن يسلّموا لك كلّ أمورهم في ثقة مطلقة ،
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 336 | مجمع البحوث الاسلامية