المصالح والمفاسد ، وأنّه حكيم لا يأمر إلّا بما هو الأصلح الأحسن ، ومتى كان الأمر كذلك كانت قسمته لهذه المواريث أولى من القسمة الّتي تريدونها . وهذا نظير قوله للملائكة :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ ثمّ أدام نحو الزّجّاج ] ( 9 : 219 )
أبو السّعود : في كلّ ما قضى وقدّر ، فيدخل فيه الأحكام المذكورة دخولا أوّليّا . ( 2 : 106 )
نحوه البروسويّ ( 2 : 172 ) ، والآلوسيّ ( 4 : 229 ) .
2 -
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً .
النّساء : 17
ابن عبّاس : بقبول التّوبة قبل المعاينه ، ولا يقبل عند المعاينة وبعدها . ( 67 )
الطّبريّ : فإنّه يعني ولم يزل اللّه جلّ ثناؤه عليما بالنّاس من عباده المنيبين إليه بالطّاعة بعد إدبارهم عنه ، المقبلين إليه بعد التّولية ، وبغير ذلك من أمور خلقه ، حكيما في توبته على من تاب منهم من معصيته ، وفي غير ذلك من تدبيره وتقديره ، ولا يدخل أفعاله خلل ، ولا يخلطه خطأ ولا زلل . ( 4 : 302 )
الطّوسيّ : حكيما في مؤاخذتهم إن لم يتوبوا .
( 3 : 147 )
ابن عطيّة : أي بمن يتوب وييسّره هو للتّوبة ، حكيما فيما ينفذه من ذلك ، وفي تأخير من يؤخّر حتّى يهلك . ( 2 : 25 )
الطّبرسيّ :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بمصالح العباد ، ( حكيما ) فيما يعاملهم به . ( 2 : 22 )
نحوه شبّر . ( 2 : 24 )
الفخر الرّازيّ : أي وكان اللّه عليما بأنّه إنّما أتى بتلك المعصية لاستيلاء الشّهوة والغضب والجهالة عليه ، حكيما بأنّ العبد لمّا كان من صفته ذلك ، ثمّ إنّه تاب عنها من قريب ، فإنّه يجب في الكرم قبول توبته .
( 10 : 6 )
البيضاويّ : ( عليما ) فهو يعلم بإخلاصهم في التّوبة ، ( حكيما ) والحكيم لا يعاقب التّائب . ( 1 : 210 )
نحوه البروسويّ ( 2 : 178 ) ، والكاشانيّ ( 1 :
400 ) .
أبو حيّان : أي يضع الأشياء مواضعها ، فيقبل توبة من أناب إليه . ( 3 : 199 )
أبو السّعود : مبالغا في العلم والحكمة فيبني أحكامه وأفعاله على أساس الحكمة والمصلحة . والجملة اعتراضيّة مقرّرة لمضمون ما قبلها . وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار للإشعار بعلّة الحكم ، فإنّ الألوهيّة أصل لاتّصافه تعالى بصفات الكمال . ( 2 : 113 )
نحوه الآلوسيّ . ( 4 : 239 )
الطّباطبائيّ : قد اختير لختم الكلام قوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
دون أن يقال : وكان اللّه غفورا رحيما ، للدّلالة على أنّ فتح باب التّوبة إنّما هو لعلمه تعالى بحال العباد ، وما يؤدّيهم إليه ضعفهم وجهالتهم ، ولحكمته المقتضية لوضع ما يحتاج إليه إتقان النّظام