تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ويمنع ما يشاء ممّن يشاء ، وهذا معنى العزّة الّتي هي القدرة على الإعطاء والمنع ، ولازم سعة العلم لكلّ شيء أن ينفذ العلم في جميع أقطار الفعل ، فلا يداخل الجهل شيئا منها ، ولازمه إتقان الفعل وهو الحكمة . فقوله :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
في معنى الاستشفاع بسعة رحمته وسعة علمه تعالى المذكورتين في مفتتح المسألة ، تمهيدا وتوطئة لذكر الحاجة وهي المغفرة والجنّة . ( 17 : 310 ) فضل اللّه : الّذي لا تمثّل مغفرته للعاصين انتقاصا من عزّته وحكمته ، لأنّ الرّحمه تمثّل مواقع القوّة لا مواقع الضّعف ، ومعنى الحكمة لا مضمون العبث . ( 20 : 17 ) 7 -
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
الشّورى : 3 الطّوسيّ :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
معناه القادر الّذي لا يغالب ، الحكيم في جميع أفعاله ، ومن كان بهاتين الصّفتين خلصت له الحكمة في كلّ ما يأتي به ، لأنّه العزيز الّذي لا يغالب ، والغنيّ الّذي لا يحتاج إلى شيء ، ولا يجوز أن يمنعه مانع ممّا يريده ، وهو الحكيم العليم بالأمور ، لا يخفى عليه شيء منها ، لا يجوز أن يأتي إلّا بالحكمة . فأمّا الحكيم غيره يحتاج ، فلا يوثق بكلّ ما يأتي به إلّا أن يدلّ على ذلك الحكمة دليل . ( 9 : 143 ) الفخر الرّازيّ :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
صفتان ، والظّرف خبره ، ولمّا ذكر أنّ هذا الكتاب حصل بالوحي بيّن أنّ الموحي من هو ؟ فقال :
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
وقد بيّنّا في أوّل سورة ( حم ) المؤمن أنّ كونه عزيزا يدلّ على كونه قادرا على ما لا نهاية له ، وكونه ( حكيما ) يدلّ على كونه عالما بجميع المعلومات ، غنيّا عن جميع الحاجات ، فيحصل لنا من كونه
عَزِيزاً حَكِيماً *
كونه قادرا على جميع المقدورات ، عالما بجميع المعلومات ، غنيّا عن جميع الحاجات ، ومن كان كذلك كانت أفعاله وأقواله حكمة وصوابا ، وكانت مبرّأة عن العيب والعبث . قال مصنّف الكتاب ، قلت في قصيدة :
الحمد للّه ذي الآلاء والنّعم * والفضل والجود والإحسان والكرم
منزّه الفعل عن عيب وعن عبث * مقدّس الملك عن عزل وعن عدم
( 27 : 142 ) البيضاويّ :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
صفتان له ، مقرّرتان لعلوّ شأن الموحي به ، كما مرّ في السّورة السّابقة ، أو بالابتداء كما في قراءة ( نوحى ) بالنّون ، والعزيز وما بعده أخبار ، أو العزيز الحكيم صفتان . ( 2 : 353 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 8 ) ، وشبّر ( 5 : 389 ) ، والآلوسيّ ( 25 : 11 ) . ابن عاشور : إجراء وصفي
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
على اسم الجلالة دون غيرهما ، لأنّ لهاتين الصّفتين مزيد اختصاص بالغرض المقصود من أنّ اللّه يصطفي من يشاء لرسالته ، ف ( العزيز ) المتصرّف بما يريد لا يصدّه أحد ، و ( الحكيم ) يحمّل كلامه معاني لا يبلغ إلى مثلها
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 322 | مجمع البحوث الاسلامية