تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فلا يكون له بالشّرط الأوّل تعلّق ، وهو على ما أنزله اللّه عزّ وجلّ . واجتمع على قراءته المسلمون مقرون بالشّرطين كليهما أوّلهما وآخرهما ، إذ تلخيصه ، إن تعذّبهم فإنّك أنت عزيز حكيم ، وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم في الأمرين كليهما من التّعذيب والغفران ، فكان العزيز الحكيم أليق بهذا المكان لعمومه ، فإنّه يجمع الشّرطين ، ولم يصلح الغفور الرّحيم ، إذ لم يحتمل من العموم ما احتمله العزيز الحكيم ، وما شهد بتعظيم اللّه تعالى وعدله والثّناء عليه في الآية كلّها ، والشّرطين المذكورين ، أولى وأثبت معنى في الآية ممّا يصلح لبعض الكلام دون بعض . [ إلى أن قال : ] وقال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ، ومعناه إن تعذّبهم فإنّك أنت العزيز الحكيم وإن تغفر لهم فإنّهم عبادك ، ووجه الكلام على نسقه أولى لما بيّنّاه . ( 6 : 378 ) البيضاويّ : فلا عجز ولا استقباح ، فإنّك القادر القويّ على الثّواب والعقاب الّذي لا يثيب ولا يعاقب إلّا عن حكمة وصواب ، فإنّ المغفرة مستحسنة لكلّ مجرم ، فإن عذّبت فعدل ، وإن غفرت ففضل ، وعدم غفران الشّرك مقتضى الوعيد ، فلا امتناع فيه لذاته ، ليمتنع التّرديد والتّعليق ب ( ان ) . ( 1 : 300 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 311 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 345 ) ، والبروسويّ ( 2 : 467 ) ، وشبّر ( 2 : 232 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 70 ) . الطّباطبائيّ : قوله :
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
ليس مسوقا للحصر ، بل الإتيان بضمير الفصل وإدخال اللّام في الخبر للتّأكيد ، ويؤول معناه إلى أنّ عزّتك وحكمتك ممّا لا يداخله ريب ، فلا مجال للاعتراض عليك إن غفرت لهم - والمقام مقام المشافهة بين عيسى بن مريم عليهما السّلام وربّه - لمّا كان مقام ظهور العظمة الإلهيّة الّتي لا يقوم لها شيء ، كان مقتضاه أن يراعى فيه جانب ذلّة العبوديّة للغاية ، بالتّحرّز عن الدّلال والاسترسال ، والتّجنّب عن مداخلة في الأمر بدعاء أو سؤال ، ولذلك قال عليه السّلام : « وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم » ولم يقل : فإنّك غفور رحيم ، لأنّ سطوع آية العظمة والسّطوة الإلهيّة القاهرة الغالبة على كلّ شيء ، لا يدع للعبد إلّا أن يلتجئ إليه بما له من ذلّة العبوديّة ومسكنة الرّقّيّة والمملوكيّة المطلقة ، والاسترسال عند ذلك ذنب عظيم . ( 6 : 250 ) 4 -
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
فاطر : 2 ابن عبّاس : فيما أرسل به . ( 364 ) نحوه البغويّ . ( 3 : 687 ) الطّبريّ : الحكيم في تدبير خلقه ، وفتحه لهم الرّحمة إذا كان فتح ذلك صلاحا ، وإمساكه إيّاه عنهم ، إذا كان إمساكه حكمة . ( 22 : 115 ) الطّوسيّ : في جميع أفعاله ، إن أنعم وإن أمسك ، لأنّه عالم بمصالح خلقه ، لا يفعل إلّا ما لهم فيه مصلحة في