الغفور الرّحيم . كان فيه معنى الدّعاء لهم والتّذكير برحمته ، على أنّ العذاب والعفو قد يكونان غير صواب ولا حكمة ، فالإطلاق لا يدلّ على الحكمة والحسن ، والوصف ب
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يشتمل على العذاب والرّحمة ، إذا كانا صوابين . ( 4 : 74 )
البغويّ : فإنّك أنت العزيز في الملك ، الحكيم في القضاء ، لا ينقص من عزّك شيء ، ولا يخرج من حكمك ، ويدخل في حكمته ومغفرته وسعة رحمته ومغفرته الكفّار ، لكنّه أخبر أنّه لا يغفر وهو لا يخلف خبره .
( 2 : 106 )
الزّمخشريّ : الّذي لا يثيب ولا يعاقب إلّا عن حكمة وصواب . ( 1 : 657 )
ابن عطيّة : « 1 » اعتراض عليك وإن تغفر لهم ، أي لو غفرت بتوبة كما غفرت لغيرهم ، فإنّك أنت العزيز في قدرتك ، الحكيم في أفعالك ، لا تعارض على حال ، فكأنّه قال : إن يكن لك في النّاس معذّبون فهم عبادك . وإن يكن مغفور لهم فعزّتك وحكمتك تقتضي هذا كلّه ، وهذا عندي القول الأرجح . ( 2 : 263 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 12 : 136 )
الطّبرسيّ : إنّما لم يقل : فإنّك أنت الغفور الرّحيم ، لأنّ الكلام لم يخرج مخرج السّؤال . ولو قال ذلك لأوهم الدّعاء لهم بالمغفرة ، على أنّ قوله :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أبلغ في المعنى ، وذلك أنّ المغفرة قد تكون حكمة ، وقد لا تكون . والوصف ب
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يشتمل على معنى الغفران والرّحمة ، إذا كانا صوابين ، ويزيد عليهما باستيفاء معان كثيرة ، لأنّ العزيز هو المنيع القادر الّذي لا يضام ، والقاهر الّذي لا يرام ، وهذا المعنى لا يفهم من الغفور الرّحيم . و ( الحكيم ) هو الّذي يضع الأشياء مواضعها ، ولا يفعل إلّا الحسن الجميل ، فالمغفرة والرّحمة إن اقتضتهما الحكمة دخلتا فيه ، وزاد معنى هذا اللّفظ عليهما من حيث اقتضى وضعه بالحكمة في سائر أفعاله .
( 2 : 269 )
القرطبيّ : قال :
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
ولم يقل : فإنّك أنت الغفور الرّحيم على ما تقتضيه القصّة من التّسليم لأمره ، والتّفويض لحكمه . ولو قال : فإنّك أنت الغفور الرّحيم لأوهم الدّعاء بالمغفرة لمن مات على شركه وذلك مستحيل ، فالتّقدير : إن تبقهم على كفرهم حتّى يموتوا وتعذّبهم فإنّهم عبادك ، وإن تهدهم إلى توحيدك وطاعتك فتغفر لهم ، فإنّك أنت العزيز الّذي لا يمتنع عليك ما تريده الحكيم فيما تفعله ، تضلّ من تشاء وتهدي من تشاء . وقد قرأ جماعة ( فانّك أنت الغفور الرّحيم ) وليست من المصحف ، ذكره القاضي عياض في كتاب « الشّفا » . وقال أبو بكر الأنباريّ : وقد طعن على القرآن من قال : إنّ قوله :
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
ليس بمشاكل لقوله :
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ،
لأنّ الّذي يشاكل المغفرة فإنّك أنت الغفور الرّحيم . والجواب أنّه لا يحتمل إلّا ما أنزله اللّه ، ومتى نقل إلى الّذي نقله إليه ضعف معناه ، فإنّه ينفرد الغفور الرّحيم بالشّرط الثّاني ،
هامش
( 1 ) كذا والظّاهر : لا اعتراض عليك .