تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بالجزاء في حياتهم الباقية وهو البعث . فالتّفريع في قوله :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
من قبيل تفريع النّتيجة على الحجّة ، وقوله :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
تتميم للحجّة المشار إليها بما يتوقّف عليه تمامها . والمحصّل : أنّه إذا كان النّاس خلقوا في أحسن تقويم ثمّ اختلفوا ، فطائفة خرجت عن تقويمها الأحسن وردّت إلى أسفل سافلين ، وطائفة بقيت في تقويمها الأحسن وعلى فطرتها الأولى ، واللّه المدبّر لأمرهم أحكم الحاكمين ، ومن الواجب في الحكمة أن تختلف الطّائفتان جزاء ، فهناك يوم تجزى فيه كلّ طائفة بما عملت ولا مسوّغ للتّكذيب به . فالآيات - كما ترى - في معنى قوله تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
ص : 28 ، وقوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
الجاثية : 21 . وبعض من جعل الخطاب في قوله :
فَما يُكَذِّبُكَ
للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، جعل ( ما ) بمعنى « من » والحكم بمعنى القضاء ، وعليه فالمعنى إذا كان النّاس مختلفين - ولازم ذلك اختلاف جزائهم في يوم معدّ للجزاء - فمن الّذي ينسبك إلى الكذب بالجزاء ، أليس اللّه بأقضى القاضين ؟ فهو يقضي بينك وبين المكذّبين لك بالدّين . وأنت خبير بأنّ فيه تكلّفا من غير موجب . ( 20 : 321 ) عبد الكريم الخطيب : قوله :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
هو إنكار بعد إنكار لمن زهدوا فيما أودع الخالق فيهم من آياته ، فردّوها وعرّوا أنفسهم منها ، كأنّهم لا يرضون بما زيّنهم اللّه به ، وكأنّهم يرون أنّ ما صنع اللّه بهم ليس على التّمام والكمال ، فهم يزهدون فيه ، ويطلبون لأنفسهم ما هو أحكم وأكمل ! فالتّكذيب بالدّين لا يكون من إنسان عاقل رشيد ، وإنّما يكون ممّن سفه نفسه وجهل قدره ! ( 15 : 162 ) مكارم الشّيرازيّ : هذا سؤال يستهدف حثّ الإنسان على الاعتراف بأنّه سبحانه أحكم الحاكمين في صنائعه وأفعاله ، فكيف يترك هذه الخلائق فلا يجازيهم ؟ ( 20 : 287 ) فضل اللّه : فهو الّذي ينطلق في حكمه من خلال حكمته في تدبيره ، ممّا يجعل الحكم خاضعا للعمق العميق للمصلحة وللعدل والإتقان ، فيمنع المطيع ثوابه ، والعاصي عقابه ، لأنّ العدل يفرض ذلك ، ولأنّ الحكمة توحي بذلك . ( 24 : 324 ) 3 -
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ .
هود : 45 راجع « الحاكمين » في هذه الآية . 4 -
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ .
التّين : 8 راجع « الحاكمين » في هذه الآية .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 309 | مجمع البحوث الاسلامية