فلان ؛ إذ لا فعل بذلك المعنى . والجواب بأنّه قد كثر في كلامهم فجوّز على أن يكون وجها مرجوحا ، وبأنّه من قبيل أحنك الشّاتين ، لا يخلو عن تعسّف كما في « الكشف » ، وتعقّب بأنّ للحكمة فعلا ثلاثيّا وهو حكم ، و « أفعل » من الثّلاثيّ مقيس ، وأيضا سمع : احتنك الجراد ، وألبن ، وأتمر ، فغايته أن يكون من غير الثّلاثيّ ، ولا يخفى ما فيه .
ومنهم من فسّره على هذا بأعلمهم بالحكمة ، كقولهم : آبل من أبل بمعنى أعلم ، وأحذق بأمر الإبل .
وأيّا ما كان فهذا النّداء منه عليه السّلام يقطر منه الاستعطاف ، وجميل التّوسل إلى من عهده منعّما مفضّلا في شأنه أوّلا وآخرا ، وهو على طريقة دعاء أيّوب عليه السّلام
إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
الأنبياء :
83 ، فيكون ذلك قبل الغرق ، والواو لا تقتضي التّرتيب .
وقيل : إنّ النّداء إنّما كان بعده ، والمقصود منه الاستفسار عن سبب عدم إنجائه مع سبق وعده تعالى بإنجاء أهله وهو منهم ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى قريبا تمام الكلام في ذلك . ( 12 : 68 )
2 -
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ .
التّين : 8
ابن عبّاس : بأعدل العادلين ، وبأفضل الفاضلين أن يحييك بعد الموت . ( 514 )
سعيد بن جبير : كان ابن عبّاس إذا قرأ ( أليس بأحكم الحاكمين ) قال : سبحانك اللّهمّ ، وبلى .
( الطّبريّ 30 : 250 )
قتادة : ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأها قال :
بلى ، وأنا على ذلك من الشّاهدين .
( الطّبريّ 30 : 250 )
مقاتل : على أن يحكم بينك وبين أهل مكّة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بلى ، وأنا على ذلك من الشّاهدين يا أحكم الحاكمين ، يعني يا أفصل الفاصلين ، يقول : يفصل بينك يا محمّد وبين أهل التّكذيب . ( 4 : 752 )
نحوه الطّبريّ . ( 30 : 250 )
الرّمّانيّ :
بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
صنعا وتدبيرا .
( الماورديّ 6 : 303 )
الماورديّ : وهذا تقرير لمن اعترف من الكفّار بصانع قديم ، وفيه وجهان :
أحدهما : [ قول الرّمّانيّ المتقدّم ]
الثّاني : أحكم الحاكمين قضاء بالحقّ ، وعدلا بين الخلق ، وفيه مضمر محذوف وتقديره : فلم ينكرون مع هذه الحال البعث والجزاء .
وكان عليّ رضى اللّه عنه إذا قرأ
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
قال : بلى ، وأنا على ذلك من الشّاهدين .
ونختار ذلك . ( 6 : 303 )
الطّوسيّ : تقرير للإنسان على الاعتراف بأنّه تعالى أحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا ، لأنّه لا خلل فيه ولا اضطراب يخرج عمّا تقتضيه الحكمة ، وفي ذلك دلالة على فساد مذهب المجبّرة : في أنّ اللّه يخلق الظّلم والفساد . والحكم : الخبر بما فيه فائدة بما تدعو إليه الحكمة ، فإذا قيل : حكم جائر ، فهو بمنزلة حجّة داحضة