مجازا ، بمعنى أنّه حكم عند صاحبه ، كما أنّها حجّة عنده ، وليست حجّة في الحقيقة .
وقيل : المعنى أيّ شيء يكذّبك بالدّين ، ويحملك على جحد الجزاء يوم القيامة ، وأنا أحكم الحاكمين .
( 10 : 377 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 512 )
البغويّ : بأقضى القاضين . ( 5 : 278 )
الزّمخشريّ : وعيد للكفّار ، وأنّه يحكم عليهم بما هو أهله . ( 4 : 269 )
نحوه النّسفيّ ( 4 : 367 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 490 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 559 ) .
ابن الجوزيّ : أي : بأقضى القاضين . . . وذكر بعض المفسّرين أنّ معنى هذه الآية تسليته في تركهم والإعراض عنهم . ثمّ نسخ هذا المعنى بآية السّيف .
( 9 : 174 )
الفخر الرّازيّ : وفيه مسألتان :
المسألة الأولى ذكروا في تفسيره وجهين :
أحدهما : أنّ هذا تحقيق لما ذكر من خلق الإنسان ثمّ ردّه إلى أرذل العمر ، يقول اللّه تعالى : أليس الّذي فعل ذلك بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا ، وإذا ثبتت القدرة والحكمة بهذه الدّلالة صحّ القول بإمكان الحشر ووقوعه . أمّا الإمكان فبالنّظر إلى القدرة ، وأمّا الوقوع فبالنّظر إلى الحكمة ، لأنّ عدم ذلك يقدح في الحكمة ، كما قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
ص : 27 .
والثّاني : أنّ هذا تنبيه من اللّه تعالى لنبيّه عليه السّلام بأنّه يحكم بينه وبين خصومه يوم القيامة بالعدل .
المسألة الثّانية : قال القاضي : هذه الآية من أقوى الدّلائل على أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، ولا يخلق أفعال العباد مع ما فيها من السّفه والظّلم ، فإنّه لو كان الفاعل لأفعال العباد هو اللّه تعالى ، لكان كلّ سفه وكلّ أمر بسفه وكلّ ترغيب في سفه فهو من اللّه تعالى ، ومن كان كذلك فهو أسفه السّفهاء . كما أنّه لا حكمة ولا أمر بالحكمة ولا ترغيب في الحكمة إلّا من اللّه تعالى ، ومن كان كذلك فهو أحكم الحكماء . ولمّا ثبت في حقّه تعالى الأمران لم يكن وصفه بأنّه أحكم الحكماء أولى من وصفه بأنّه أسفه السّفهاء . ولمّا امتنع هذا الوصف في حقّه تعالى علمنا أنّه ليس خالقا لأفعال العباد .
والجواب : المعارضة بالعلم والدّاعي ، ثمّ نقول :
السّفيه من قامت السّفاهة به لا من خلق السّفاهة ، كما أنّ المتحرّك والسّاكن من قامت الحركة والسّكون به لا من خلقهما ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصّواب ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم . ( 32 : 12 )
القرطبيّ : أي أتقن الحاكمين صنعا في كلّ ما خلق ، وقيل :
بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
قضاء بالحقّ وعدلا بين الخلق . وفيه تقدير لمن اعترف من الكفّار بصانع قديم . وألف الاستفهام إذا دخلت على النّفي وفي الكلام معنى التّوقيف ، صار إيجابا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقيل :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
التّين : 7 ، 8 ، منسوخة بآية السّيف .