تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وقيل : هي ثابتة ، لأنّه لا تنافي بينهما . ( 20 : 117 ) البيضاويّ : والمعنى أليس الّذي فعل ذلك من الخلق والرّدّ بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا ، ومن كان كذلك كان قادرا على الإعادة والجزاء ، على ما مرّ مرارا . ( 2 : 566 ) أبو السّعود : أي أليس الّذي فعل ما ذكر بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا حتّى يتوهّم عدم الإعادة والجزاء ، وحيث استحال عدم كونه أحكم الحاكمين تعيّن الإعادة والجزاء ، فالجملة تقرير لما قبلها . وقيل : الحكم بمعنى القضاء ، فهي وعيد للكفّار ، وأنّه يحكم عليهم بما يستحقّونه من العذاب . ( 6 : 447 ) نحوه الكاشانيّ ( 5 : 347 ) ، والبروسويّ ( 10 : 470 ) ، والآلوسيّ ( 30 : 177 ) . القاسميّ : [ نقل قول أبي السّعود وقال : ] والثّاني أظهر . ( 17 : 6204 ) المراغيّ : صنعا وتدبيرا ، ومن ثمّ وضع الجزاء لهذا النّوع الإنسانيّ ، ليحفظ له منزلته من الكرامة الّتي أعدّها له بأصل فطرته ، ثمّ انحدر منها إلى المنازل السّفلى بجهله وسوء تدبيره ، ولهذا أرسل له الرّسل مبشّرين ومنذرين ، وأنزل معهم الشّرائع ليبيّنوها له ، ويدعوه إليها رحمة به . سبحانك ما أعدلك وأحكمك ، وأنت اللّطيف الخبير وإليك المرجع والمصير . ( 30 : 196 ) ابن عاشور : جملة :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
يجوز أن تكون خبرا عن ( ما ) ، والرّابط محذوف تقديره : بأحكم الحاكمين فيه . ويجوز أن تكون الجملة دليلا على الخبر المخبر به عن ( ما ) الموصولة ، وحذف إيجازا اكتفاء بذكر ما هو كالعلّة له ، فالتّقدير : فالّذي يكذّبك بالدّين يتولّى اللّه الانتصاف منه ، أليس اللّه بأحكم الحاكمين . والاستفهام تقريريّ . و ( احكم ) يجوز أن يكون مأخوذا من الحكم ، أي أقضى القضاة ، ومعنى التّفضيل : أنّ حكمه أسدّ وأنفذ . ويجوز أن يكون مشتقّا من الحكمة . والمعنى : أنّه أقوى الحاكمين حكمة في قضائه ، بحيث لا يخالط حكمه تفريط في شيء من المصلحة . ونوط الخبر بذي وصف يؤذن بمراعاة خصائص المعنى المشتقّ منه الوصف ، فلمّا أخبر عن اللّه بأنّه أفضل الّذين يحكمون ، علم أنّ اللّه يفوق قضاؤه كلّ قضاء في خصائص القضاء وكمالاته ، وهي : إصابة الحقّ ، وقطع دابر الباطل ، وإلزام كلّ من يقضي عليه بالامتثال لقضائه والدّخول تحت حكمه . ( 30 : 381 ) الطّباطبائيّ :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
الاستفهام للتّقرير ، وكونه تعالى أحكم الحاكمين هو كونه فوق كلّ حاكم في إتقان الحكم وحقّيّته ، ونفوذه من غير اضطراب ووهن وبطلان ، فهو تعالى يحكم في خلقه وتدبيره بما من الواجب في الحكمة أن يحكم به النّاس من حيث الإتقان والحسن والنّفوذ ، وإذا كان اللّه تعالى أحكم الحاكمين ، والنّاس طائفتان مختلفتان اعتقادا وعملا ، فمن الواجب في الحكمة أن يميّز بينهم