احكم الحاكمين
1 -
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ .
هود : 45
ابن عبّاس : أعدل العادلين . ( الواحديّ 2 : 575 )
ابن زيد : أحكم الحاكمين بالحقّ .
( الطّبريّ 12 : 49 )
الماورديّ : يعني بالحقّ ، فاحتمل هذا من نوح أحد أمرين . إمّا أن يكون قبل علمه بغرق ابنه فسأل اللّه تعالى له النّجاة ، وإمّا أن يكون بعد علمه بغرقه فسأل اللّه تعالى له الرّحمة . ( 2 : 475 )
الطّوسيّ : يعني في قولك وفعلك ، لأنّه حقّ تدعو إليه الحكمة ، فقال نوح ذلك على وجه الاعتراف تعظيما للّه تعالى . ( 5 : 565 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 167 )
البغويّ : حكمت على قوم بالنّجاة وعلى قوم بالهلاك . ( 2 : 451 )
الزّمخشريّ : أي أعلم الحكّام وأعدلهم ، لأنّه لا فضل لحاكم على غيره إلّا بالعلم والعدل ، وربّ غريق في الجهل والجور من متقلّدي الحكومة في زمانك قد لقّب أقضى القضاة ، ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر ويجوز أن يكون من الحكمة على أن يبنى من الحكمة حاكم بمعنى النّسبة ، كما قيل دارع من الدّرع ، وحائض وطالق على مذهب الخليل . ( 2 : 272 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 470 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 191 ) ، وأبو السّعود ( 13 : 317 ) ، والبروسويّ ( 4 : 138 ) .
الشّوكانيّ : أي أتقن المتقنين لما يكون به الحكم ، فلا يتطرّق إلى حكمك نقض . وقيل : أراد ب
أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
أعلمهم وأعدلهم ، أي أنت أكثر علما وعدلا من ذوي الحكم . وقيل : إنّ الحاكم بمعنى ذي الحكمة ك « دارع » . ( 2 : 628 )
الآلوسيّ : لأنّك أعلمهم وأعدلهم ، وقد ذكر أنّه إذا بني « أفعل » من الشّيء الممتنع من التّفضيل والزّيادة يعتبر فيما يناسب معناه معنى الممتنع .
وقال العزّ بن عبد السّلام في « أماليه » : إنّ هذا ونحوه من أرحم الرّاحمين ، وأحسن الخالقين مشكل ، لأنّ « أفعل » لا يضاف إلّا إلى جنسه ، وهنا ليس كذلك ، لأنّ الخلق من اللّه سبحانه بمعنى الإيجاد ، ومن غيره بمعنى الكسب ، وهما متباينان ، يعني على المشهور من مذهب الأشاعرة ، والرّحمة من اللّه تعالى إن حملت على الإرادة أو جعلت من مجاز التّشبيه صحّ ، وإن أريد إيجاد فعل الرّحمة كان مشكلا أيضا ؛ إذ لا موجد سواه سبحانه .
وأجاب الآمديّ بأنّه بمعنى أعظم من يدعى بهذا الاسم ، واستشكل بأنّ فيه جعل التّفاضل في غير ما وضع اللّفظ بإزائه ، وهو يناسب مذهب المعتزلة ، فافهم .
وقيل : المعنى هنا أنّك أكثر حكمة من ذوي الحكم على أنّ الحاكم من الحكم كالدّارع من الدّرع .
واعترض عليه بأنّ الباب ليس بقياسيّ ، وأنّه لم يسمع « حاكم » بمعنى « حكيم » ، وأنّه لا يبنى منه « أفعل » إذا ، لأنّه ليس جاريا على الفعل ، لا يقال : ألبن وأتمر من