ابن عطيّة : لفظ عامّ بجميع ما يمكن أن يرده من القدر كالموت أو النّصرة وبلوغ الأمل وغير ذلك . وقال أبو صالح :
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
بالسّيف . ونصب ( يحكم ) بالعطف على ( يأذن ) . ويجوز أن تكون ( أو ) في هذا الموضع بمعنى « إلّا أن » ، كما تقول : لألزمنّك أو تقضيني حقّي ، فتنصب على هذا ( يحكم ) ب ( أو ) . ( 3 : 270 )
الطّبرسيّ : بالخروج وترك أخي هاهنا ، وقيل :
بالموت . . .
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
لا يحكم إلّا بالحقّ ، قالوا : إنّه قال لهم : أنا أكون هاهنا ، واحملوا أنتم الطّعام إليهم فأخبروهم بالواقعة . ( 3 : 255 )
ابن الجوزيّ : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أو يحكم اللّه لي ، فيردّ أخي عليّ . والثّاني : يحكم اللّه لي بالسّيف فأحارب من حبس أخي . والثّالث : يقضي في أمري شيئا .
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
أي أعدلهم وأفضلهم .
( 4 : 267 )
الفخر الرّازيّ : أي فلن أفارق أرض مصر حتّى يأذن لي أبي في الانصراف إليه ، أو يحكم اللّه لي بالخروج منها ، أو بالانتصاف ممّن أخذ أخي ، أو بخلاصة من يده بسبب من الأسباب .
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
لأنّه لا يحكم إلّا بالعدل والحقّ .
وبالجملة فالمراد ظهور عذر يزول معه حياؤه وخجله من أبيه أو غيره ، قاله انقطاعا إلى اللّه تعالى في إظهار عذره بوجه من الوجوه . ( 18 : 188 )
القرطبيّ : بالممرّ مع أخي فأمضي معه إلى أبي ، وقيل : المعنى أو يحكم اللّه لي بالسّيف فأحارب وآخذ أخي ، أو أعجز فأنصرف بعذر ، وذلك أنّ يعقوب قال :
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
يوسف : 66 ، ومن حارب وعجز فقد أحيط به . ( 9 : 242 )
أبو حيّان : ثمّ غيّا ذلك بغايتين : إحداهما خاصّة ، وهي قوله :
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
يعني في الانصراف إليه . والثّانية عامّة ، وهي قوله :
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
لأنّ إذن اللّه له هو من حكم اللّه في مفارقة أرض مصر .
وكأنّه لمّا علّق الأمر بالغاية الخاصّة ، رجع إلى نفسه فأتى بغاية عامّة تفويضا لحكم اللّه تعالى ، ورجوعا إلى من له الحكم حقيقة . ومقصوده التّضييق على نفسه ، كأنّه سجنها في القطر الّذي أدّاه إلى سخط أبيه إبلاء لعذره ، وحكم اللّه تعالى له بجميع أنواع العذر كالموت ، وخلاص أخيه أو انتصافه من أخذ أخيه .
وقال أبو صالح :
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
بالسّيف أو غير ذلك . والظّاهر أنّ و ( يحكم ) معطوف على ( يأذن ) . وجوّز أن يكون منصوبا بإضمار ( ان ) بعد ( أو ) في جواب النّفي ، وهو
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ،
أي إلّا أن يحكم اللّه لي ، كقولك لألزمنّك أو تقضيني حقّي ، أي إلّا أن تقضيني ، ومعناها ومعنى الغاية متقاربان . ( 5 : 336 )
نحوه الآلوسيّ . ( 13 : 37 )
الطّباطبائيّ : فيجعل لي طريقا إلى النّجاة من هذه المضيقة الّتي سدّت لي كلّ باب ، وذلك إمّا بخلاص أخي من يد العزيز من طريق لا أحتسبه ، أو بموتي ، أو بغير ذلك من سبيل ! ! ( 11 : 229 )