تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وحكم اللّه أريد به حكم في الدّنيا بإظهار أثر غضبه على أحد الفريقين ، ورضاه على الّذين خالفوهم ، فيظهر المحقّ من المبطل ، وهذا صدر عن ثقة شعيب عليه السّلام ، بأنّ اللّه سيحكم بينه وبين قومه ، استنادا لوعد اللّه إيّاه بالنّصر على قومه ، أو لعلمه بسنّة اللّه في رسله ، ومن كذّبهم بإخبار اللّه تعالى إيّاه بذلك ، ولولا ذلك لجاز أن يتأخّر الحكم بين الفريقين إلى يوم الحساب ، وليس هو المراد من كلامه ، لأنّه لا يناسب قوله :
فَاصْبِرُوا
إذا كان خطابا للفريقين ، فإن كان خطابا للمؤمنين خاصّة صحّ إرادة الحكمين جميعا . وأدخل نفسه في المحكوم بينهم بضمير المشاركة ، لأنّ الحكم المتعلّق بالفريق الّذين آمنوا به يعتبر شاملا له ، لأنّه مؤمن برسالة نفسه . وجملة :
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
تذييل بالثّناء على اللّه ، بأنّ حكمه عدل محض ، لا يحتمل الظّلم عمدا ولا خطأ ، وغيره من الحاكمين يقع منه أحد الأمرين أو كلاهما . ( 8 : 195 ) مغنيّة : آمن بشعيب جماعة ، وكفر به آخرون ، فدعا الجميع إلى التّعايش السّلميّ وأن تترك كلّ طائفة وشأنها ، ولا يتعرّض أحد لأحد بأذى ، سواء اختار الكفر أم الإيمان ، ثمّ تنتظر الطّائفتان إلى أن يحكم اللّه بينهما
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ،
ولا ردّ لهذا المنطق ، وبأيّ شيء تردّ من يقول لك : انتظر فيك حكم اللّه . ( 3 : 357 ) 2 -
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ .
يونس : 109 ابن عبّاس : بينكم وبينهم بقتلهم وهلاكهم يوم بدر ،
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
بهلاكهم ونصرهم ( 181 ) الحسن : قد كان اللّه أعلمه أنّه سيفرض عليه جهاد الكفّار . ( الطّوسيّ 5 : 509 ) ابن زيد : هذا منسوخ . حتّى يحكم اللّه : حكم اللّه بجهادهم ، وأمره بالغلظة عليهم . ( الطّبريّ 11 : 178 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : واتّبع يا محمّد ، وحي اللّه الّذي يوحيه إليك ، وتنزيله الّذي ينزله عليك ، فاعمل به واصبر على ما أصابك في اللّه من مشركي قومك من الأذى والمكاره ، وعلى ما نالك منهم حتّى يقضي اللّه فيهم وفيك أمره بفعل فاصل .
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
يقول : وهو خير القاضين وأعدل الفاصلين ، فحكم جلّ ثناؤه بينه وبينهم يوم بدر وقتلهم بالسّيف ، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيمن بقي منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم ، أو يتوبوا وينيبوا إلى طاعته . ( 11 : 178 ) نحوه المراغيّ . ( 11 : 165 ) الطّوسيّ : أمر منه تعالى للنّبيّ بالصّبر على أذى المشركين وعلى قولهم : إنّك ساحر كذّاب ومجنون ، حتّى يحكم فيأمرك بالهجرة والجهاد . قال الحسن : وقد كان اللّه أعلمه أنّه سيفرض عليه جهاد الكفّار . وقيل : نسخ ذلك فيما بعد بالأمر بالجهاد ، والتّقدير : إلى أن يحكم اللّه بهلاكهم وعذابهم في يوم بدر وغيره .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 301 | مجمع البحوث الاسلامية