تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المضاف إليه وبني على الضّمّ كقبل وبعد ، وذلك لغة حكاها سيبويه في المضاف إلى ياء المتكلّم حال ندائه ، ولا شذوذ فيه . وقرأ ابن عبّاس وعكرمة والجحدريّ وابن محيصن ( ربّي ) بياء ساكنة ، ( احكم ) على صيغة التّفضيل ، أي أنفذ أو أعدل حكما ، أو أعظم حكمة ، ف ( ربّى احكم ) مبتدأ وخبر . وقرأت فرقة ( احكم ) فعلا ماضيا . ( 17 : 108 ) الطّباطبائيّ : الضّمير في ( قال ) للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والآية حكاية قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن دعوتهم إلى الحقّ ، وردّهم له وتولّيهم عنه ، فكأنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا دعاهم وبلّغ إليهم ما أمر بتبليغه فأنكروا وشدّدوا فيه ، أعرض عنهم إلى ربّه منيبا إليه ، وقال :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ .
وتقييد الحكم بالحقّ توضيحيّ لا احترازيّ ، فإنّ حكمه تعالى لا يكون إلّا حقّا ، فكأنّه قيل : ربّ احكم بحكمك الحقّ . والمراد ظهور الحقّ لمن كان وعلى من كان . ثمّ التفت صلّى اللّه عليه وآله إليهم ، وقال :
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ،
وكأنّه يشير به إلى سبب إعراضه عنهم ، ورجوعه إلى اللّه سبحانه ، وسؤاله أن يحكم بالحقّ ، فهو سبحانه ربّه وربّهم جميعا ، فله أن يحكم بين مربوبيه ، وهو كثير الرّحمة لا يخيّب سائله المنيب إليه ، وهو الّذي يحكم لا معقّب لحكمه ، وهو الّذي يحقّ الحقّ ويبطل الباطل بكلماته ، فهو صلّى اللّه عليه وآله في كلمته :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
راجع الّذي هو ربّه وربّهم ، وسأله برحمته أن يحكم بالحقّ ، واستعان به على ما يصفونه من الباطل ، وهو نعتهم دينهم بما ليس فيه ، وطعنهم في الدّين الحقّ بما هو بريء من ذلك . ( 14 : 333 )

خير الحاكمين

1 -
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ .
الأعراف : 87 ابن عبّاس :
يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا
وبينكم بالعذاب ،
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
القاضين . ( 132 ) الطّبريّ : يقول : فاحتبسوا على قضاء اللّه الفاصل بيننا وبينكم ،
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
يقول : واللّه خير من يفصل ، وأعدل من يقضي ، لأنّه لا يقع في حكمه ميل إلى أحد ، ولا محاباة لأحد ، واللّه أعلم . ( 8 : 240 ) الواحديّ : أي بتعذيب المكذّبين ، وإنجاء المصدّقين ،
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ،
لأنّه الحكم العدل الّذي لا يجور . ( 2 : 388 ) نحوه البغويّ ( 2 : 215 ) ، وابن الجوزيّ ( 3 : 230 ) . الطّوسيّ : حتّى يحكم اللّه بيننا على وجه التّهديد لهم ، والإنكار على من خالف منهم . [ إلى أن قال : ]
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ،
لأنّه لا يجوز عليه الجور ، ولا المحاباة في الحكم . ( 4 : 496 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 447 ) الزّمخشريّ : أي بين الفريقين ، بأن ينصر المحقّين على المبطلين ويظهرهم عليهم ، وهذا وعيد للكافرين بانتقام اللّه منهم ، كقوله :
فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
التّوبة : 52 ، أو هو عظة للمؤمنين ، وحثّ