قال : ] وقيل : معناه احكم بحكمك الحقّ ؛ وهو إظهار الحقّ على الباطل . ( 4 : 68 )
الفخر الرّازيّ : فيه مسائل :
المسألة الأولى : قرئ ( قل ربّ أحكم بالحقّ ) على الاكتفاء بالكسرة ، ( وربّ احكم ) على الضّمّ ، ( وربّى احكم ) أفعل التّفضيل ، ( وربّى احكم ) من الإحكام .
المسألة الثّانية :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
فيه وجوه « 1 » :
أحدها : أي ربّي اقض بيني وبين قومي بالحقّ أي بالعذاب ، كأنّه قال : اقض بيني وبين من كذّبني بالعذاب . [ ثمّ نقل قول قتادة وأضاف : ]
ثانيها : أفصل بيني وبينهم بما يظهر الحقّ للجميع ، وهو أن تنصرني عليهم . ( 22 : 233 )
القرطبيّ : ختم السّورة بأن أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بتفويض الأمر إليه ، وتوقّع الفرج من عنده ، أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذّبين وانصرني عليهم . روى سعيد عن قتادة قال : كانت الأنبياء تقول :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
الأعراف : 89 ، فأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ،
فكان إذا لقي العدوّ يقول ؛ وهو يعلم أنّه على الحقّ وعدوّه على الباطل :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
أي اقض به . وقال أبو عبيدة : الصّفة هاهنا أقيمت مقام الموصوف ، والتّقدير : ربّ احكم بحكمك الحقّ ، و ( ربّ ) في موضع نصب ، لأنّه نداء مضاف . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن : ( قل ربّ احكم بالحقّ ) بضمّ الباء ، قال النّحّاس : وهذا لحن عند النّحويّين ، لا يجوز عندهم « رجل أقبل » حتّى تقول : يا رجل أقبل ، أو ما أشبهه . وقرأ الضّحّاك وطلحة ويعقوب : ( قال ربّى احكم بالحقّ ) بقطع الألف مفتوحة الكاف والميم مضمومة ، أي قال محمّد : ربّى أحكم بالحقّ من كلّ حاكم . وقرأ الجحدريّ : ( قال ربّى احكم ) على معنى أحكم الأمور بالحقّ . ( 11 : 351 )
البيضاويّ : اقض بيننا وبين أهل مكّة بالعدل المقتضي لاستعجال العذاب أو التّشديد عليهم ، وقرأ حفص قال على حكاية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقرئ ( ربّ ) بالضّمّ ، و ( ربّى احكم ) على بناء التّفضيل ، و ( أحكم ) من الإحكام . ( 2 : 84 )
نحوه النّسفيّ ( 3 : 92 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 362 ) ، والبروسويّ ( 5 : 530 )
الآلوسيّ : حكاية لدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقرأ الأكثر ( قل ) على صيغة الأمر ، والحكم : القضاء ، والحقّ : العدل ، أي ربّ اقض بيننا وبين أهل مكّة بالعدل المقتضي لتعجيل العذاب والتّشديد عليهم ، فهو دعاء بالتّعجيل والتّشديد ، وإلّا فكلّ قضائه تعالى عدل وحقّ ، وقد استجيب ذلك حيث عذّبوا ببدر أيّ تعذيب .
وقرأ أبو جعفر ( ربّ ) بالضّمّ على أنّه منادى مفرد كما قال : صاحب « اللّوامح » ، وتعقّبه بأنّ حذف حرف النّداء من اسم الجنس شاذّ بابه الشّعر . وقال أبو حيّان : إنّه ليس بمنادى مفرد بل هو منادى مضاف إلى الياء ، حذف
هامش
( 1 ) ذكر وجهين فقط .