تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
على الصّبر ، واحتمال ما كان يلحقهم من أذى المشركين ، إلى أن يحكم اللّه بينهم وينتقم لهم منهم . ويجوز أن يكون خطابا للفريقين ، أي ليصبر المؤمنون على أذى الكفّار وليصبر الكفّار على ما يسوءهم من إيمان من آمن منهم حتّى يحكم اللّه ، فيميز الخبيث من الطّيّب .
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
لأنّ حكمه حقّ وعدل لا يخاف فيه الحيف ، أي ليكوننّ أحد الأمرين : إمّا إخراجكم ، وإمّا عودكم في الكفر . ( 2 : 95 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 359 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 64 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 516 ) ، والبروسويّ ( 3 : 201 ) ، وشبّر ( 2 : 389 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 179 ) . الفخر الرّازيّ : يعني أنّه حاكم منزّه عن الجور والميل والحيف ، فلا بدّ وأن يخصّ المؤمن التّقيّ بالدّرجات العالية ، والكافر الشّقيّ بأنواع العقوبات ، ونظيره قوله :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
ص : 28 . ( 14 : 176 ) نحوه القاسميّ . ( 7 : 2813 ) الشّربينيّ : أي لا حيف في حكمه ولا معقّب له ، لأنّه تعالى منزّه عن الجور والميل في حكمه ، وإنّما قال :
خَيْرُ الْحاكِمِينَ ،
لأنّه قد يسمّى بعض الأشخاص حاكما على سبيل المجاز ، واللّه تعالى هو الحاكم في الحقيقة . ( 1 : 494 ) الشّوكانيّ : هذا من باب التّهديد والوعيد الشّديد لهم ، وليس هو من باب الأمر بالصّبر على الكفر ، وحكم اللّه بين الفريقين هو نصر المحقّين على المبطلين ، ومثله قوله تعالى :
فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
التّوبة : 52 ، أو هو أمر للمؤمنين بالصّبر على ما يحلّ بهم من أذى الكفّار حتّى ينصرهم اللّه عليهم . ( 2 : 281 ) المراغيّ : حكم اللّه بين عباده ضربان : 1 - حكم شرعيّ يوحيه إلى رسله ، وعليه جاء قوله في سورة المائدة بعد الأمر بالوفاء بالعقود وإحلال بهيمة الأنعام :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ .
2 - حكم فعليّ يفصل فيه بين الخلق بمقتضى سننه فيهم ، كقوله في آخر سورة يونس :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
يونس : 109 . والمعنى : وإن كان جماعة منكم صدّقوا بالّذي أرسلت به من إخلاص العبادة للّه ، وترك معاصيه من ظلم النّاس وبخسهم في المكاييل والموازين ، واتّبعوني في كلّ ذلك . وجماعة أخرى لم يصدّقوني ، وأصرّوا على شركهم وإفسادهم ، فاصبروا على قضاء اللّه الفاصل بيننا وبينكم ، وهو خير من يفصل ، وأعدل من يقضي ، لتنزّهه عن الباطل والجور ، وليعتبر كفّاركم بعاقبة من قبلهم ، وسيحلّ بهم مثل ما حلّ بأولئك بحسب السّنن الّتي قدّرها العليم الحكيم ،
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
الأحزاب : 62 ،
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
فاطر : 43 . ( 8 : 212 ) ابن عاشور : ( حتّى ) تفيد غاية للصّبر ، وهي مؤذنة بأنّ التّقدير : وإن كان طائفة منكم آمنوا ، وطائفة لم يؤمنوا ، فسيحكم اللّه بيننا ، فاصبروا حتّى يحكم .