كان موضع ربّي رفعا ، ومن قال :
رَبِّ احْكُمْ
موصولة كانت في موضع نصب بالنّداء . ( 2 : 214 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : قل يا محمّد : يا ربّ افصل بيني وبين من كذّبني من مشركي قومي وكفر بك ، وعبد غيرك بإحلال عذابك ونقمتك بهم ، وذلك هو الحقّ الّذي أمر اللّه تعالى نبيّه أن يسأل ربّه الحكم به ، وهو نظير قوله جلّ ثناؤه :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
الأعراف : 89 .
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار ( قل رب احكم ) بكسر الباء ووصل الألف ، ألف ( احكم ) على وجه الدّعاء والمسألة ، سوى أبي جعفر ، فإنّه ضمّ الباء من الرّبّ على وجه نداء المفرد ، وغير الضّحّاك بن مزاحم ، فإنّه روي عنه أنّه كان يقرأ ذلك ( ربّى احكم ) على وجه الخبر ، بأنّ اللّه أحكم بالحقّ من كلّ حاكم ، فيثبت الياء في الرّبّ ، ويهمز الألف من ( احكم ) ، ويرفع ( احكم ) على أنّه خبر للرّبّ تبارك وتعالى .
والصّواب من القراءة عندنا في ذلك ، وصل الباء من ( الرّبّ ) وكسرها ب ( احكم ) ، وترك قطع الألف من ( احكم ) على ما عليه قرّاء الأمصار ، لإجماع الحجّة من القرّاء عليه ، وشذوذ ما خالفه . وأمّا الضّحّاك فإنّ في القراءة الّتي ذكرت عنه زيادة حرف على خطّ المصاحف ، ولا ينبغي أن يزاد ذلك فيها ، مع صحّة معنى القراءة بترك زيادته . وقد زعم بعضهم أنّ معنى قوله :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ،
قل : ربّ احكم بحكمك الحقّ ، ثمّ حذف الحكم الّذي الحقّ نعت له ، وأقيم الحقّ مقامه ، ولذلك وجه ، غير أنّ الّذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التّأويل ، فلذلك اخترناه . ( 17 : 108 )
نحوه ملخّصا الزّجّاج ( 3 : 408 ) ، والثّعلبيّ ( 6 :
314 ) ، والبغويّ ( 3 : 321 ) ، وأبو زرعة ( 471 ) .
الطّوسيّ : إنّما أمره أن يدعو بما يعلم أنّه لا بدّ أن يفعله تعبّدا ، لأنّه إذا دعا بهذا ظهرت رغبته في الحقّ الّذي دعا به . [ إلى أن قال : ]
وقرأ حفص وحده
( قالَ رَبِّ احْكُمْ )
على الخبر ، الباقون على الأمر ، وضمّ الباء أبو جعفر اتباعا لضمّ الكاف . الباقون بكسرها على أصل حركة التقاء السّاكنين . ( 7 : 286 )
الزّمخشريّ : قال على حكاية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله و
رَبِّ احْكُمْ
على الاكتفاء بالكسرة ، و ( ربّ احكم ) على الضّمّ ، و ( ربّي أحكم ) على أفعل التّفضيل ، ( وربّى أحكم ) من الإحكام ، أمر استعجال العذاب لقومه فعذّبوا ببدر . ( 2 : 587 )
نحوه ابن الجوزيّ . ( 5 : 399 )
ابن عطيّة : قرأت فرقة
رَبِّ احْكُمْ ،
وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ( ربّ ) بالرّفع على المنادى المفرد ، وقرأت فرقة ( ربّى احكم ) على وزن « أفعل » وذلك على الابتداء والخبر ، وقرأت فرقة ( ربّى احكم ) على وزن أنّه فعل ماض ، ومعاني هذه القراءات بيّنة . ( 4 : 104 )
الطّبرسيّ : أي فوّض أمورك يا محمّد إلى اللّه ، وقل : يا ربّ احكم بيني وبين من كذّبني بالحقّ . [ إلى أن