تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الآلوسيّ : عطف على ( الكتاب ) ، كأنّه قيل : وأنزلنا إليك الكتاب وقولنا : احكم ، أي الأمر بالحكم لا الحكم لأنّ المنزل الأمر بالحكم لا لحكم ، ولئلّا يلزم إبطال الطّلب بالكلّيّة ، ولك أن تقدّر الأمر بالحكم من أوّل الأمر من دون إضمار القول ، كما حقّقه في « الكشف » . وجوّز أن يكون عطفا على « الحقّ » ، وفي المحلّ وجهان : الجرّ والنّصب على الخلاف المشهور ، وقيل : يجوز أن يكون الكلام جملة اسميّة بتقدير مبتدإ ، أي وأمرنا أن احكم ، وزعم بعضهم أنّ ( ان ) هذه تفسيريّة ، ووجّهه أبو البقاء بأن يكون التّقدير : وأمرناك ، ثمّ فسّر هذه الأمر ب ( احكم ) ، ومنع أبو حيّان من تصحيحه بذلك بأنّه لم يحفظ من لسانهم حذف المفسّر بأن ، والأمر كما ذكر . وقال الطّيّبيّ : ولو جعل هذا الكلام عطفا على ( فاحكم ) من حيث المعنى ليكون التّكرير لإناطة قوله سبحانه :
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
كان أحسن ، وردّ بأنّ ( ان ) هي المانعة من ذلك العطف ، وأمر الإناطة ملتزم على كلّ حال ، وقال بعضهم : إنّما كرّر الأمر بالحكم لأنّ الاحتكام إليه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مرّتين ، مرّة في زنا المحصن ، ومرّة في قتيل كان بينهم ، فجاء كلّ أمر في أمر ، وحكي ذلك عن الجبّائيّ والقاضي أبي يعلى ، ونون ( ان ) فيها الضّمّ والكسر . ( 6 : 155 ) مغنيّه : هذه الآية تكرار للآية الّتي قبلها بلا فاصل ، وقال بعض المفسّرين : تلك نزلت في تحاكم اليهود في الزّنا ، وهذه في تحاكمهم في القتل ، ولا دليل على هذا التّوجيه ، ولا على غيره ممّا في كتب التّفسير ، وقد بيّنّا في « ج 1 : 96 » ، أنّ القرآن الكريم يستعمل التّكرار ، لأنّه عامل قويّ في تكوين الآراء وانتشارها . ( 3 : 69 ) الطّباطبائيّ : فقوله :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
عطف على ( الكتاب ) في قوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
كما قيل ، والأنسب حينئذ أن يكون الكلام فيه مشعرة بالتّلميح إلى المعنى الحدثيّ ، ويصير المعنى : وأنزلنا إليك ما كتب عليهم من الأحكام ، وأن احكم بينهم بما أنزل اللّه ، إلخ . ( 5 : 354 ) فضل اللّه : في نداء تأكيديّ لتقرير المبدإ ، وتعميق المسؤوليّة في كلّ الموارد الّتي يختلفون فيها ، ويتحاكمون إليك في حلّها ، وإعطاء الحكم الحاسم فيها . ( 8 : 202 ) 4 -
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ .
الأنبياء : 112 ابن عبّاس : اقض بيني وبين أهل مكّة بالحقّ بالعدل . ( 276 ) لا يحكم بالحقّ إلّا اللّه ، ولكن إنّما استعجل بذلك في الدّنيا يسأل ربّه على قومه . ( الطّبريّ 17 : 108 ) قتادة : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا شهد قتالا قال :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ .
( الطّبريّ 17 : 108 ) الفرّاء : قوله : ( قل ربّ احكم بالحقّ ) جزم ، مسألة سألها ربّه ، وقد قيل : ( قل ربّى احكم بالحقّ ) ترفع ( أحكم ) وتهمز ألفها ، ومن قال : ( قل ربّى احكم بالحقّ )