ونصدّقك ، فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه فيهم :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ . . .
( الطّبريّ 6 : 273 )
الطّبريّ : يعني تعالى ذكره بقوله :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
وأنزلنا إليك يا محمّد الكتاب ، مصدّقا لما بين يديه من الكتاب ، وأن احكم بينهم ، ف ( ان ) في موضع نصب بالتّنزيل ، ويعني بقوله :
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
بحكم اللّه الّذي أنزله إليك في كتابه . ( 6 : 273 )
أبو يعلى : ليس هذه الآية تكرارا لما تقدّم ، وإنّما نزلتا في شيئين مختلفين : أحدهما : في شأن الرّجم ، والآخر : في التّسوية في الدّيات حتّى تحاكموا إليه في الأمرين . ( ابن الجوزيّ 2 : 375 )
الطّوسيّ : موضع
أَنِ احْكُمْ
نصب ، والعامل فيها
وَأَنْزَلْنا ،
والتّقدير : وأنزلنا إليك أن احكم بينهم بما أنزل اللّه . ويجوز أن يكون موضعها رفعا ، وتقديره :
ومن الواجب أن احكم بينهم بما أنزل اللّه ، ووصلت ( ان ) بالأمر ، ولا يجوز صلة « الّذي » بالأمر ، لأنّ « الّذي » اسم ناقص مفتقر إلى صلة في البيان عنه ، فتجري مجرى صفة النّكرة ، ولذلك لا بدّ لها من عائد يعود إليها ، وليس كذلك ( ان ) ، لأنّها حرف ، وهي مع ما بعدها بمنزلة شيء واحد ، فلمّا كان في فعل الأمر معنى المصدر ، جاز وصل الحرف به على معنى مصدره .
وإنّما كرّر الأمر بالحكم بينهم لأمرين :
أحدهما : أنّهما حكمان أمر بهما جميعا ، لأنّهم احتكموا إليه في زناء المحصن ، ثمّ احتكموا إليه في قتيل كان منهم ، ذكره أبو عليّ ، وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
الثّاني : أنّ الأمر الأوّل مطلق ، والثّاني دلّ على أنّه منزل . ( 3 : 547 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 204 )
الزّمخشريّ : فإن قلت :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ
معطوف على ما ذا ؟ قلت : على ( الكتاب ) في قوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
المائدة : 48 ، كأنّه قيل :
وأنزلنا إليك أن احكم على أنّ ( ان ) وصلت بالأمر ، لأنّه فعل كسائر الأفعال . ويجوز أن يكون معطوفا على ( بالحقّ ) ، أي أنزلناه بالحقّ وبأن احكم . ( 1 : 618 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 278 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 286 ) .
وأبو السّعود ( 2 : 282 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 40 ) ، والبروسويّ ( 2 : 400 ) ، وشبّر ( 2 : 183 ) ، والقاسميّ ( 6 : 2019 ) .
ابن عطيّة :
وَأَنِ احْكُمْ
معطوف على ( الكتاب ) في قوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
المائدة :
48 . وقال مكّيّ : هو معطوف على ( الحقّ ) في قوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
المائدة : 48 ، والوجهان حسنان . ويقرأ بضمّ النّون من ( ان احكم ) مراعاة للضّمّة في عين الفعل المضارع ، ويقرأ بكسرها على القانون في التقاء السّاكنين . وهذه الآية ناسخة عند قوم للتّخيير الّذي في قوله :
أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
المائدة :
42 ، وقد تقدّم ذكر ذلك . ( 2 : 201 )
نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 379 )
ابن العربيّ : [ نحو ابن عبّاس وأضاف : ] المسألة