وغير المسلمين ، حيث تفرض المصلحة العليا عدم التّفرقة بينهم .
وقد تكون المصلحة - في بعض الحالات - إعطاء أهل الذّمّة أو المعاهدين الحرّيّة في أن يكون لهم نظام خاصّ في القضاء بحسب ما يدينون به ، لأنّ ذلك أقرب إلى تحقيق الحلّ للمشاكل من خلال اقتناعهم بالأحكام الصّادرة عن مرجعيّاتهم .
إنّ التّخيير بين القبول والرّفض قد يوحي ببعض ذلك في الحالة الجزئيّة الواحدة ، أو في الحالات الكلّيّة ممّا قد يجد فيه وليّ الأمر الفرصة الشّرعيّة لإدارة الأمور بالطّريقة المناسبة ، والمتناسبة مع المصلحة الإسلاميّة العليا . ( 8 : 182 )
2 -
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . .
المائدة : 48
ابن عبّاس : بحدود اللّه . ( الطّبريّ 6 : 269 )
كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مخيّرا إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء أعرض عنهم فردّهم إلى أحكامهم ، فنزلت :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
المائدة :
49 ، فأمر رسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحكم بينهم بما في كتابنا .
( ابن كثير 2 : 587 )
الطّبريّ : هذا أمر من اللّه تعالى ذكره لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحكم بين المحتكمين إليه من أهل الكتاب وسائر أهل الملل ، بكتابه الّذي أنزله إليه وهو القرآن الّذي خصّه بشريعته ، يقول تعالى ذكره : احكم يا محمّد بين أهل الكتاب والمشركين ، بما أنزل إليك من كتابي وأحكامي في كلّ ما احتكموا فيه إليك ، من الحدود والجروح والقود والنّفوس ، فارجم الزّاني المحصن ، واقتل النّفس القاتلة بالنّفس المقتولة ظلما ، وافقأ العين بالعين ، واجدع الأنف ، فإنّي أنزلت إليك القرآن مصدّقا في ذلك ما بين يديه من الكتب . ( 6 : 268 )
نحوه ابن كثير . ( 2 : 587 )
الماورديّ : هذا يدلّ على وجوب الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إلينا ، وألّا نحكم بينهم بتوراتهم ولا بإنجيلهم . ( 2 : 45 )
الطّوسيّ : قال ابن عبّاس ، والحسن ، ومسروق :
يدلّ على أنّ أهل الكتاب إذا ترافعوا إلى الحكّام يجب أن يحكموا بينهم بحكم القرآن وشريعة الإسلام ، لأنّه أمر من اللّه تعالى بالحكم بينهم ، والأمر يقتضي الإيجاب . وقال أبو عليّ : ذلك نسخ بالتّخيير في الحكم بين أهل الكتاب ، والإعراض عنهم والتّرك . وقوله :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
نهي له صلّى اللّه عليه وآله عن اتّباع أهوائهم في الحكم ، ولا يدلّ ذلك على أنّه كان اتّبع أهواءهم ، لأنّه مثل قوله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
الزّمر : 65 ، ولا يدلّ ذلك على أنّ الشّرك كان وقع منه . ( 3 : 544 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 203 )
الواحديّ : يعني : بين اليهود بالقرآن ، والرّجم على الزّانيين . ( 2 : 195 )
البغويّ : ( فاحكم ) يا محمّد ( بينهم ) بين أهل