تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وغصب المال وغير ذلك . فأمّا نوازل الأحكام الّتي لا ظلم فيها من أحدهم للآخر ، وإنّما هي دعاوي محتملة ، وطلب ما يحلّ ولا يحلّ ، وطلب المخرج من الإثم في الآخرة ، فهي الّتي هو الحاكم فيها مخيّر ، وإذا رضي به الخصمان فلا بدّ مع ذلك من رضى الأساقفة أو الأحبار ، قاله ابن القاسم في « العتبيّة » . قال : وأمّا إن رضي الأساقفة دون الخصمين ، أو الخصمان دون الأساقفة فليس له أن يحكم . وانظر إن رضي الأساقفة لأشكال النّازلة عندهم دون أن يرضى الخصمان فإنّها تحتمل الخلاف ، وانظر إذا رضي الخصمان ولم يقع من الأحبار نكير فحكم الحاكم ، ثمّ أراد الأحبار ردّ ذلك الحكم ، وهل تستوي النّوازل في هذا كالرّجم في زانيين ، والقضاء في مال يصير من أحدهما إلى الآخر ؟ وانظر إذا رضي الخصمان هل على الحاكم أن يستعلم ما عند الأحبار ، أو يقنع بأن لم تقع منهم معارضته ؟ ومالك رحمه اللّه يستحبّ لحاكم المسلمين الإعراض عنهم ، وتركهم إلى دينهم . ( 2 : 194 ) نحوه أبو حيّان ( 3 : 489 ) ، والشّوكانيّ ( 2 : 54 ) . القرطبيّ : [ قد حكى الأقوال المتقدّمة تفصيلا فلاحظ ] ( 6 : 184 ) البيضاويّ : تخيير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تحاكموا إليه بين الحكم والإعراض ، ولهذا قيل : لو تحاكم كتابيّان إلى القاضي لم يجب عليه الحكم ، وهو قول الشّافعيّ . والأصحّ وجوبه إذا كان المترافعان أو أحدهما ذمّيّا ، لأنّا التزمنا الذّبّ عنهم ودفع الظّلم عنهم ، والآية ليست في أهل الذّمّة . وعند أبي حنيفة يجب مطلقا . ( 1 : 275 ) أبو السّعود : لمّا بيّن تفاصيل أمورهم الواهية ، وأحوالهم المختلفة الموجبة لعدم المبالاة بهم وبأفاعيلهم حسبما أمر به عليه الصّلاة والسّلام ، خوطب عليه الصّلاة والسّلام ببعض ما يبتنى عليه من الأحكام بطريق التّفريع ، و ( الفاء ) فصيحة ، أي وإذا كان حالهم كما شرح ، فإن جاؤوك متحاكمين إليك فيما شجر بينهم من الخصومات ،
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
غير مبال بهم ، ولا خائف من جهتهم أصلا . وهذا كما ترى تخيير له عليه الصّلاة والسّلام بين الأمرين ، فقيل : هو في أمر خاصّ هو ما ذكره من زنا المحصن . [ ثمّ نقل أقوال المفسّرين نحو ما تقدّم عن الطّبريّ ] ( 2 : 274 ) الآلوسيّ :
فَإِنْ جاؤُكَ
خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، و ( الفاء ) فصيحة أي إذا كان حالهم كما شرح
فَإِنْ جاؤُكَ
متحاكمين إليك فيما شجر بينهم من الخصومات
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
بما أراك اللّه تعالى
أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
غير مبال بهم ولا مكترث ، وهذا كما ترى تخيير له صلّى اللّه عليه وسلّم بين الأمرين ، وهو معارض لقوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ .
وتحقيق المقام على ما ذكر الجصّاص في كتاب « الأحكام » أنّ العلماء اختلفوا ، فذهب قوم إلى أنّ التّخيير منسوخ بالآية الأخرى ، وروي ذلك عن ابن عبّاس ، وإليه ذهب أكثر السّلف . قالوا : إنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أوّلا مخيّرا ، ثمّ أمر عليه الصّلاة والسّلام بإجراء الأحكام عليهم ، ومثله لا يقال من قبل الرّأي ، وقيل : إنّ هذه