تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الآية فيمن لم يعقد له ذمّة ، والأخرى في أهل الذّمّة فلا نسخ ، وأثبته بعضهم بمعنى التّخصيص ، لأنّ من أخذت منه الجزية تجري عليه أحكام الإسلام ، وروي هذا عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه أيضا . وقال أصحابنا : أهل الذّمّة محمولون على أحكام الإسلام في البيوع والمواريث وسائر العقود ، إلّا في بيع الخمر والخنزير فإنّهم يقرّون عليه ، ويمنعون من الزّنا كالمسلمين فإنّهم نهوا عنه ، ولا يرجمون لأنّهم غير محصنين ، وخبر الرّجم السّابق سبق توجيهه . واختلف في مناكحتهم ، فقال أبو حنيفة رضى اللّه عنه : يقرّون عليها ، وخالفه في بعض ذلك محمّد وزفر ، وليس لنا عليهم اعتراض قبل التّراضي بأحكامنا ، فمتى تراضوا بها وترافعوا إلينا وجب إجراء الأحكام عليهم ، وتمام التّفصيل في الفروع .
وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ
بيان لحال الأمرين بعد تخييره صلّى اللّه عليه وسلّم بينهما . وتقديم حال الإعراض للمسارعة إلى بيان أنّه لا ضرر فيه ، حيث كان مظنّة لترتّب العداوة المقتضية للتّصدّي للضّرر : فمآل المعنى : إن تعرض عنهم ولم تحكم بينهم فعادوك وقصدوا ضررك
فَلَنْ يَضُرُّوكَ
بسبب ذلك ( شيئا ) من الضّرر ، فإنّ اللّه تعالى يحفظك من ضررهم ،
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
أي بالعدل الّذي أمرت به ، وهو ما تضمّنه القرآن واشتملت عليه شريعة الإسلام ، وما روي عن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه من أنّه قال : - لو ثنيت لي الوسادة لأفتيت أهل التّوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم - إن صحّ يراد منه لازم المعنى . ( 6 : 141 ) نحوه المراغيّ . ( 6 : 121 ) مغنيّة : هذا بيان لوظيفة الحاكم المسلم إذا تحاكم لديه خصمان من غير المسلمين . . . وقد اتّفق الفقهاء على أنّه إذا كان الخصمان من غير أهل الذّمّة فللحاكم الخيار ، إن شاء حاكمهما ، وإن شاء رفض ، حسبما يرجّحه من المصلحة . . . واختلفوا فيما إذا كان الخصمان من أهل الذّمّة ، فقال صاحب « المنار » من السّنّة : يجب على الحاكم أن يحاكمهما . وقال فقهاء الشّيعة : بل هو مخيّر إن شاء حاكم وإن شاء رفض . وإذا حاكم يجب عليه أن يفصل بينهما بحكم الإسلام ، لا بأحكام دينهم ، لقوله تعالى :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ .
وإذا كان أحد المتخاصمين مسلما والآخر غير مسلم وجب على الحاكم قبول الدّعوى ، والحكم بما أنزل اللّه باتّفاق المسلمين . ( 593 ) الطّباطبائيّ : تخيير للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين أن يحكم بينهم إذا حكّموه أو يعرض عنهم ، ومن المعلوم أنّ اختيار أحد الأمرين لم يكن يصدر منه صلّى اللّه عليه وآله إلّا لمصلحة داعية ، فيؤول إلى إرجاع الأمر إلى نظر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورأيه . ثمّ قرّر تعالى هذا التّخيير بأنّه ليس عليه صلّى اللّه عليه وآله ضرر لو ترك الحكم فيهم وأعرض عنهم ، وبيّن له أنّه لو حكم بينهم فليس له أن يحكم إلّا بالقسط والعدل . فيعود المضمون بالآخرة إلى أنّ اللّه سبحانه لا يرضى أن يجري بينهم إلّا حكمه ، فإمّا أن يجري فيهم ذلك ، أو يهمل أمرهم ، فلا يجري من قبله صلّى اللّه عليه وآله حكم