يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
ص : 26 . وعن أنس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تزال هذه الأمّة بخير ما إذا قالت صدقت ، وإذا حكمت عدلت ، وإذا استرحمت رحمت » . وعن الحسن قال : إنّ اللّه أخذ على الحكّام ثلاثا : أن لا يتّبعوا الهوى ، وأن يخشوه ولا يخشوا النّاس ، ولا يشتروا بآياته ثمنا قليلا . ثمّ قرأ :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
إلى قوله :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ،
وقرأ :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
المائدة :
44 ، إلى قوله :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا .
( 10 : 140 )
البيضاويّ : أي وأن تحكموا بالإنصاف والسّويّة إذا قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم ، أو يرضى بحكمكم ، ولأنّ الحكم وظيفة الولاة ، قيل : الخطاب لهم .
( 1 : 225 )
نحوه النّسفيّ ( 1 : 232 ) ، والبروسويّ ( 2 : 226 ) .
أبو السّعود : أمر لهم بإيصال الحقوق المتعلّقة بذمم الغير إلى أصحابها ، وحيث كان المأمور به هاهنا مختصّا بوقت المرافعة ، قيّد به بخلاف المأمور به أوّلا ، فإنّه لمّا لم يتعلّق بوقت دون وقت أطلق إطلاقا ، فقوله تعالى :
أَنْ تَحْكُمُوا
عطف على
أَنْ تُؤَدُّوا
قد فصّل بين العاطف والمعطوف بالظّرف المعمول له عند الكوفيّين ، ولمقدّر « 1 » يدلّ هو عليه عند البصريّين ، لأنّ ما بعد ( ان ) لا يعمل فيما قبلها عندهم ، أي وأن تحكموا إذا حكمتم إلخ .
( 2 : 154 )
نحوه القاسميّ ( 5 : 1333 ) ، والآلوسيّ ( 5 : 64 ) .
ابن عاشور : وقوله :
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
عطف
أَنْ تَحْكُمُوا
على
أَنْ تُؤَدُّوا ،
وفصّل بين العاطف والمعطوف الظّرف وهو جائز ؛ مثل قوله :
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
البقرة : 201 .
وكذلك في عطف الأفعال على الصّحيح مثل :
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
الشّعراء : 129 ، 130 .
والحكم مصدر حكم بين المتنازعين ، أي اعتني بإظهار المحقّ منهما من المبطل ، أو إظهار الحقّ لأحدهما .
وصرّح بذلك وهو مشتقّ من « الحكم » - بفتح الحاء - وهو الرّدع عن فعل ما لا ينبغي ، ومنه سمّيت حكمة اللّجام وهي الحديدة الّتي تجعل في فم الفرس . ويقال :
أحكم فلانا ، أي أمسكه .
[ إلى أن قال بعد بيان معنى العدل ] ومظهر ذلك هو الحكم لصاحب الحقّ بأخذ حقّه ممّن اعتدى عليه ، ولذلك قال تعالى هنا :
إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ،
ثمّ توسّعوا في هذا الإطلاق حتّى صار يطلق على إبلاغ الحقّ إلى ربّه ولو لم يحصل اعتداء ولا نزاع .
( 4 : 162 )
مكارم الشّيرازيّ : أي إنّ اللّه يوصيكم أيضا أن تلتزموا جانب العدالة في القضاء والحكم بين النّاس فتحكموا بعدل . ( 3 : 251 )
هامش
( 1 ) هذا هو الصّحيح ، وفي الأصل : والمقدّر !