أبو السّعود : أي بما يقضي صريح العقل ببطلانه ، إنكار لحكمهم الباطل وتعجّب منه ، وتشنيع لهم بذلك .
و ( الفاء ) لترتيب كلا الإنكارين على ما ظهر من وجوب اتّباع الهادي إلى الحقّ .
إن قلت : التّبكيت بالاستفهام السّابق إنّما يظهر في حقّ من يعكس جوابه الصّحيح ، فيحكم بأحقّيّة من لا يهدي بالاتّباع دون من يهدي ، وهم ليسوا حاكمين بأحقّيّة شركائهم لذلك دون اللّه سبحانه وتعالى ، بل باستحقاقهما جميعا مع رجحان جانبه تعالى ، حيث يقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ؟
قلت : حكمهم باستحقاقه تعالى للاتّباع بطريق الاشتراك حكم منهم بعدم استحقاقه تعالى لذلك بطريق الاستقلال ، فصاروا حاكمين باستحقاق شركائهم له دون اللّه تعالى من حيث لا يحتسبون .
( 3 : 239 )
نحوه البروسويّ . ( 4 : 44 )
الشّربينيّ : هذا الحكم الفاسد من اتّباع من لا يستحقّ الاتّباع . ( 2 : 19 )
الآلوسيّ :
كَيْفَ تَحْكُمُونَ
في موضع الحال ، لأنّ الجملة الاستفهاميّة لا تقع حالا ، بل هو استفهام آخر للإنكار والتّعجّب أيضا ، أي كيف تحكمون بالباطل الّذي يأباه صريح العقل ويحكم ببطلانه من اتّخاذ الشّركاء للّه جلّ وعلا ، و ( الفاء ) لترتيب الإنكار على ما ظهر من وجوب اتّباع الهادي . ( 11 : 115 )
الطّباطبائيّ : استفهام للتّعجيب استغرابا لحكمهم باتّباع شركائهم مع حكم العقل الصّريح بعدم جواز اتّباع من لا يهتدي ، ولا يهدي إلى الحقّ . ( 10 : 61 )
فضل اللّه : هذا الحكم الجائر الّذي لا يرتكز على أساس ثابت ، بل ينطلق من خلال الأهواء والشّهوات ، بعيدا عن أيّ منطق للعقل من قريب أو من بعيد .
( 11 : 308 )
2 -
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ .
الصّافّات : 154
ابن عبّاس : بئسما تقضون لأنفسكم ، ترضون للّه ما لا ترضون لأنفسكم . ( 379 )
قتادة : كيف يجعل لكم البنين ، ولنفسه البنات ؟
مالكم كيف تحكمون ؟ ( الطّبريّ 23 : 107 )
الطّبريّ : يقول : بئس الحكم تحكمون أيّها القوم ، أن يكون للّه البنات ولكم البنون ، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم ، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم .
( 23 : 107 )
نحوه الواحديّ ( 3 : 534 ) ، والبغويّ ( 4 : 49 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 460 ) ، وابن الجوزيّ ( 7 : 91 ) .
الطّوسيّ : تهجين لهم بوضعهم الشّيء في غير موضعه ، لأنّهم وضعوه موضع الحكمة ، ليس الأمر كذلك ؛ إذ أنتم على فاحش الخطأ الّذي يدعو إليه الجهل .
( 8 : 533 )
البيضاويّ : بما لا يرتضيه العقل . ( 2 : 301 )
نحوه الكاشانيّ . ( 4 : 285 )
النّسفيّ : هذا الحكم الفاسد . ( 4 : 30 )