إلى متابعة ما يقضي عليه بالمباشرة ، وأنّ الظّاهر أنّ ضمير ( ليحكم ) للرّسول ، وإنّما أفرد الفاعل ولم يثنّ إشارة إلى أنّ حكم الرّسول حكمه تعالى .
والآية بالنّسبة إلى الآية السّابقة كالخاصّ بالنّسبة إلى العامّ ، فهي تقصّ إعراضنا معيّنا منهم ، والإعراض المذكور في الآية السّابقة منهم إعراض مطلق .
( 15 : 145 )
17 -
. . . إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . . .
الزّمر : 3
ابن عبّاس : بين المؤمنين يوم القيامة . ( 385 )
نحوه الثّعلبيّ ( 8 : 221 ) ، والبغويّ ( 4 : 79 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 488 ) .
الطّبريّ : إنّ اللّه يفصل بين هؤلاء الأحزاب - الّذين اتّخذوا في الدّنيا من دون اللّه أولياء - يوم القيامة ، فيما هم فيه يختلفون في الدّنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها ، بأن يصليهم جميعا جهنّم ، إلّا من أخلص الدّين للّه ، فوحّده ولم يشرك به شيئا . ( 23 : 192 )
الواحديّ : بين أهل الأديان ، وهم الّذين اتّخذوا من دونه أولياء ، يحكم اللّه بينهم يوم القيامة . ( 3 : 570 )
نحوه القرطبيّ . ( 15 : 234 )
الزّمخشريّ : والمعنى : إنّ اللّه يحكم بينهم بأنّه يدخل الملائكة وعيسى الجنّة ، ويدخلهم النّار مع الحجارة الّتي نحتوها وعبدوها من دون اللّه ، يعذّبهم بها حيث يجعلهم وإيّاها حصب جهنّم . واختلافهم أنّ الّذين يعبدون موحّدون ، وهم مشركون ، وأولئك يعادونهم ويلعنونهم ، وهم يرجون شفاعتهم وتقريبهم إلى اللّه زلفى .
وقيل : كان المسلمون إذا قالوا لهم : من خلق السّماوات والأرض ؟ أقرّوا وقالوا : اللّه ، فإذا قالوا لهم : فما لكم تعبدون الأصنام ؟ قالوا : ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى . فالضّمير في ( بينهم ) عائد إليهم وإلى المسلمين .
والمعنى : إنّ اللّه يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين . ( 3 : 386 )
نحوه النّسفيّ ( 4 : 50 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 360 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 313 ) ، وشبّر ( 5 : 299 ) .
ابن الجوزيّ : أي بين أهل الأديان فيما كانوا يختلفون فيه من أمر الدّين . وذهب قوم إلى أنّ هذه الآية منسوخة بآية السّيف . ولا وجه لذلك . ( 7 : 162 )
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ الرّجل المبطل إذا ذكر مذهبا باطلا وكان مصرّا عليه فالطّريق في علاجه أن يحتال بحيلة توجب زوال ذلك الإصرار عن قلبه ، فإذا زال الإصرار عن قلبه فبعد ذلك يسمعه الدّليل الدّالّ على بطلانه ، فيكون هذا الطّريق أفضى إلى المقصود .
والأطبّاء يقولون : لا بدّ من تقديم المنضج على سقي المسهل ، فإنّ بتناول المنضج تصير الموادّ الفاسدة رخوة قابلة للزّوال ، فإذا سقيته المسهل بعد ذلك حصل النّقاء التّامّ ، فكذلك هاهنا سماع التّهديد والتّخويف أوّلا يجري مجرى سقي المنضج أوّلا ، وإسماع الدّليل ثانيا يجري مجرى سقي المسهل ثانيا ، فهذا هو الفائدة في تقديم هذا