كتابه ، وجعله حكما بين عباده ، فأخفاه وحكم بغيره :
من رجم المحصن والقود
فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ .
واختلفوا هل الآية على عمومها أم لا ؟ فقال ابن مسعود والحسن وإبراهيم : هي على عمومها .
وقال ابن عبّاس : هي في الجاحد لحكم اللّه .
وقيل : في اليهود خاصّة في قول الجبّائيّ ، لأنّه قال :
لا حجّة للخوارج فيها من حيث هي خاصّة في اليهود .
وقال البلخيّ : يجوز أن تكون ( من ) بمعنى « الّذي » وتكون للعهد ، وهو من تقدّم ذكره من اليهود .
ويحتمل أن يكون خرج مخرج الشّتم لا على وجه المجازاة ، كما يقول القائل : من فعل كذا فهو الّذي لا حسب له ولا أصل ، ولا يريد أنّه استحقّ الدّناءة بالفعل الّذي ذكروا أنّه إنّما كان غير حسيب من أجل فعله ، وإنّما يريدون الشّتم وإن كان قد يفعل ذلك لعارض الحسيب العظيم الهمّة .
واختار الرّمّانيّ قول ابن مسعود غير أنّه قال :
الحكم هو فصل الأمر على وجه الحكمة عند الحاكم ، بخلاف ما أنزل اللّه ، لأنّه بمنزلة من قال : الحكمة خلاف ما أنزل اللّه .
والأولى أن تقول : هي عامّة فيمن حكم بغير ما أنزل اللّه مستحلّا لذلك ، فإنّه يكون كافرا بذلك بلا خلاف . ومتى لم يكن كذلك فالآية خاصّة على ما قاله ابن عبّاس في الجاحدين ، أو ما قاله أبو عليّ في اليهود .
وروى البراء بن عازب عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ هذه الآيات الثّلاث :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ،
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ،
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
في الكفّار خاصّة ، وبه قال ابن مسعود وأبو صالح . وقال : ليس في أهل الإسلام منها شيء ، وبه قال الضّحّاك وأبو مجلز وعكرمة وقتادة . وقال الشّعبيّ :
نزلت ( الكافرون ) في المسلمين ، و ( الظّالمون ) في اليهود ، و ( الفاسقون ) في النّصارى . وقال عطاء وطاووس : أراد به كفرا دون كفر ، وظلما دون ظلم ، وفسقا دون فسق ، ورووه عن ابن عبّاس . وقال إبراهيم هي عامّة في بني إسرائيل وغيرهم من المسلمين ، وبه قال الحسن ، وقد بيّنّا الأقوى من هذه الأقاويل . ( 3 : 534 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 198 )
البغويّ : سئل عبد العزيز بن يحيى الكنانيّ عن هذه الآيات ، فقال : إنّها تقع على جميع ما أنزل اللّه لا على بعضه ، وكلّ من لم يحكم بجميع ما أنزل اللّه فهو كافر ظالم فاسق . فأمّا من حكم بما أنزل اللّه من التّوحيد وترك الشّرك ، ثمّ لم يحكم ببعض ما أنزل اللّه من الشّرائع ، لم يستوجب حكم هذه الآيات . وقال العلماء : هذا إذا ردّ نصّ حكم اللّه عيانا عمدا ، فأمّا من خفي عليه أو خطأ في تأويل فلا . ( 2 : 55 )
الزّمخشريّ :
مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
مستهينا به
فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ .
و ( الظّالمون ) ، و ( الفاسقون ) وصف لهم بالعتوّ في كفرهم حين ظلموا آيات اللّه بالاستهانة ، وتمرّدوا بأن حكموا بغيرها . [ ثمّ نقل الأقوال ] ( 1 : 616 )