واحدة من الصّفات الثّلاث باعتبار حال انضمّت إلى الامتناع عن الحكم به ملائمة لها أو لطائفة ، كما قيل : هذه في المسلمين لاتّصالها بخطابهم ، والظّالمون في اليهود ، والفاسقون في النّصارى . ( 1 : 276 )
نحوه الشّربينيّ ( 1 : 377 ) ، والبروسويّ ( 2 :
397 ) .
أبو السّعود : كائنا من كان دون المخاطبين خاصّة ، فإنّهم مندرجون فيه اندراجا أوّليّا ، أي من لم يحكم بذلك مستهينا به منكرا ، كما يقتضيه ما فعلوه من تحريف آيات اللّه تعالى اقتضاء بيّنا ،
فَأُولئِكَ
إشارة إلى ( من ) ، والجمع باعتبار معناها ، كما أنّ الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها
هُمُ الْكافِرُونَ
لاستهانتهم به ، و ( هم ) إمّا ضمير الفعل أو مبتدأ ، وما بعده خبره ، والجملة لأولئك ، وقد مرّ تفصيله في مطلع سورة البقرة ، والجملة تذييل مقرّر لمضمون ما قبلها أبلغ تقرير ، وتحذير عن الإخلال به أشدّ تحذير ، حيث علّق فيه الحكم بالكفر بمجرّد ترك الحكم بما أنزل اللّه تعالى ، فكيف وقد انضمّ إليه الحكم بخلافه ، لا سيّما مع مباشرة ما نهوا عنه من تحريفه ، ووضع غيره موضعه ، وادّعاء أنّه من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا ؟ ( 2 : 277 )
نحوه القاسميّ . ( 6 : 1998 )
المراغيّ : أي وكلّ من رغب عن الحكم بما أنزل اللّه ، وأخفاه وحكم بغيره ، كحكم اليهود في الزّانيين المحصنين بالتّحميم ، وكتمانهم الرّجم ، وقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة ، وفي بعضها بنصف الدّية ، واللّه قد سوّى بين الجميع في الحكم ، فأولئك هم الكافرون الّذين ستروا الحقّ الّذي كان عليهم كشفه وتبيينه ، وغطّوه وأظهروا لهم غيره وقضوا به . [ إلى أن قال : ]
وخلاصة المعنى : ومن لم يحكم بما أنزل اللّه مستهينا به منكرا له ، كان كافرا ، لجحوده به واستخفافه بأمره .
( 6 : 125 )
ابن عاشور : يجوز أن يكون من جملة المحكيّ بقوله :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ،
لأنّ معنى خشية النّاس هنا أن تخالف أحكام شريعة التّوراة أو غيرها من كتب اللّه ، لإرضاء أهوية النّاس . ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا عقّبت به تلك العظات الجليلة . وعلى الوجهين فالمقصود اليهود ، وتحذير المسلمين من مثل صنعهم .
و ( من ) الموصولة يحتمل أن يكون المراد بها الفريق الخاصّ المخاطب بقوله :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ،
وهم الّذين أخفوا بعض أحكام التّوراة مثل حكم الرّجم ؛ فوصفهم اللّه بأنّهم كافرون بما جحدوا من شريعتهم المعلومة عندهم . والمعنى أنّهم اتّصفوا بالكفر من قبل ، فإذا لم يحكموا بما أنزل اللّه فذلك من آثار كفرهم السّابق . ويحتمل أن يكون المراد بها الجنس ، وتكون الصّلة إيماء إلى تعليل كونهم كافرين ، فتقتضي أنّ كلّ من لا يحكم بما أنزل اللّه يكفر . وقد اقتضى هذا قضيّتين :
إحداهما : كون الّذي يترك الحكم بما تضمّنته التّوراة ممّا أوحاه اللّه إلى موسى كافرا ، أو تارك الحكم بكلّ ما أنزله اللّه على الرّسل كافرا .
والثّانية : قصر وصف الكفر على تارك الحكم بما