تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
معناه من أتى بضدّ حكم اللّه تعالى في كلّ ما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون ، وهذا حقّ ، لأنّ الكافر هو الّذي أتى بضدّ حكم اللّه تعالى في كلّ ما أنزل اللّه . أمّا الفاسق فإنّه لم يأت بضدّ حكم اللّه إلّا في القليل ، وهو العمل ، أمّا في الاعتقاد والإقرار فهو موافق ، وهذا أيضا ضعيف ، لأنّه لو كانت هذه الآية وعيدا مخصوصا بمن خالف حكم اللّه تعالى في كلّ ما أنزل اللّه تعالى ، لم يتناول هذا الوعيد اليهود بسبب مخالفتهم حكم اللّه في الرّجم ، وأجمع المفسّرون على أنّ هذا الوعيد يتناول اليهود بسبب مخالفتهم حكم اللّه تعالى في واقعة الرّجم ، فيدلّ على سقوط هذا الجواب . والخامس : قال عكرمة : قوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
إنّما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه ، أمّا من عرف بقلبه كونه حكم اللّه ، وأقرّ بلسانه كونه حكم اللّه ، إلّا أنّه أتى بما يضادّه فهو حاكم بما أنزل اللّه تعالى ، ولكنّه تارك له ، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية ، وهذا هو الجواب الصّحيح ، واللّه أعلم . ( 12 : 5 ) القرطبيّ : [ نقل قول ابن عبّاس ومجاهد ثمّ قال : ] فالآية عامّة على هذا . . . وقيل : أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل اللّه فهو كافر ، فأمّا من حكم بالتّوحيد ولم يحكم ببعض الشّرائع فلا يدخل في هذه الآية . والصّحيح الأوّل ، إلّا أنّ الشّعبيّ قال : هي في اليهود خاصّة ، واختاره النّحّاس ، قال : ويدلّ على ذلك ثلاثة أشياء : منها أنّ اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله :
لِلَّذِينَ هادُوا ،
فعاد الضّمير عليهم ، ومنها أنّ سياق الكلام يدلّ على ذلك ، ألا ترى أنّ بعده
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ ،
فهذا الضّمير لليهود بإجماع ، وأيضا فإنّ اليهود هم الّذين أنكروا الرّجم والقصاص . فإن قال قائل : ( من ) إذا كانت للمجازاة فهي عامّة ، إلّا أن يقع دليل على تخصيصها ؟ قيل له : ( من ) هنا بمعنى « الّذي » مع ما ذكرناه من الأدلّة ، والتّقدير واليهود الّذين لم يحكموا بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون ، فهذا من أحسن ما قيل في هذا . ويروى أنّ حذيفة سئل عن هذه الآيات أهي في بني إسرائيل ؟ قال : نعم هي فيهم ، ولتسلكنّ سبيلهم حذو النّعل بالنّعل . وقيل : ( الكافرون ) للمسلمين . و ( الظّالمون ) لليهود ، و ( الفاسقون ) للنّصارى ، وهذا اختيار أبي بكر بن العربيّ ، قال : لأنّه ظاهر الآيات ، وهو اختيار ابن عبّاس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وابن شبرمة والشّعبيّ أيضا . قال طاووس وغيره : ليس بكفر ينقل عن الملّة ، ولكنّه كفر دون كفر ، وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنّه من عند اللّه فهو تبديل له يوجب الكفر ، وإن حكم به هوى ومعصية ، فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السّنّة في الغفران للمذنبين . ( 6 : 190 ) البيضاويّ : مستهينا به منكرا له
فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
لاستهانتهم به ، وتمرّدهم بأن حكموا بغيره ، ولذلك وصفهم بقوله : ( الكافرون ) ، و ( الظّالمون ) ، و ( الفاسقون ) ، فكفرهم لإنكاره ، وظلمهم بالحكم على خلافه ، وفسقهم بالخروج عنه . ويجوز أن يكون كلّ