« فعيل » بمعنى « فاعل » ، أو هو الّذي يحكم الأشياء ويتقنها ، فهو « فعيل » بمعنى « مفعل » ، أو ذو الحكمة ، وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم .
ويقال لمن يحسن دقائق الصّناعات ويتقنها :
حكيم .
وفي الحديث : « أدع اللّه أن يملأ قلبي علما وحكما » أي حكمة . ويحتمل أن يقرأ « وحكما » بكسر الحاء وفتح الكاف ، جمع : حكمة .
والحكمة العمليّة : ما لها تعلّق بالعمل كالعلم بأحوال أصول الموجودات الثّمانية : الواجب ، والعقل ، والهيولى ، والصّورة ، والجسم ، والعرض ، والمادّة « 1 » .
وفي الحديث : « ما من عبد إلّا وفي رأسه حكمة ، وملك يمسكها ، فإذا تكبّر قال له : اتّضع ، وإذا تواضع قال : انتعش ، فلا يزال أصغر النّاس في نفسه وأرفع النّاس في أعين النّاس » .
الحكمة : حديدة في اللّجام تكون على أنف الفرس ، تمنعه عن مخالفة راكبه . ولمّا كانت الحكمة تأخذ بفم الدّابّة ، وكان الحنك متّصلا بالرّأس ، جعلها تمنع من هي في رأسه ، كما تمنع الحكمة الدّابّة .
وفيه : « الكلمة الحكيمة ضالّة الحكيم » ، قيل : أراد ب « الكلمة » الجملة المفيدة ، وب « الحكيمة » الّتي أحكمت مبانيها بالعلم والعقل ، مصونة معانيها عن الاختلاف والتّهافت .
والحكيم : المتقن للأمور ، والمعنى : أنّ الكلمة الحكيمة ربّما تكلّم بها من ليس لها بأهل ، فيلتقطها الحكيم فإنّه أهل لها ، وأولى بها من الّذي قالها ، كصاحب الضّالّة الّذي يجدها ، فإنّه أحقّ بها من غيره .
وفيه : « العلم ثلاثة » أي أصل علم الدّين ومسائل الشّرع ثلاثة : « آية محكمة » أي غير منسوخة ، « أو فريضة عادلة » أي غير منسوخة من الحديث ، « أو سنّة قائمة » أي غير متروكة . وفي « النّهاية » القائمة : الدّائمة المستمرّة الّتي يعمل بها .
والحكم الشّرعيّ : طلب الشّارع الفعل أو تركه مع استحقاق الذّمّ بمخالفته وبدونه أو تسويته . وعند الأشاعرة : هو خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين .
وفي الدّعاء : « اللّهم بك حاكمت » أي رفعت الحكم إليك فلا حكم إلّا لك . « وبك خاصمت من نازعني في الدّين » .
وفي الحديث : « في أرش الجراحات الحكومة » يريد بالجراحات الّتي ليس فيها دية مقدّرة ؛ وذلك أن يجرح في موضع من بدنه جراحة تشينه ، فيقيس الحاكم أرشها ، بأن يقول : لو كان هذا المجروح عبدا غير مشين بهذه الجراحة ، كانت قيمته مثلا مائة ، وقيمته بعد الشّين تسعون ، فقد نقص عشر قيمته ، فيجب عشر دية الحرّ ، لأنّ المجروح حرّ .
وحكيم بن حذام كان رجلا من قريش ، وكان إذا دخل الطّعام المدينة اشتراه كلّه ، فمرّ عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال له : « يا حكيم بن حذام إيّاك أن تحتكر » قال في
هامش
( 1 ) ذكر سبعة فقط .