الإنسان : أسفل وجهه ، مستعار من موضع حكمة اللّجام ، ورفعها كناية عن الإعزاز ، لأنّ من صفة الذّليل تنكيس رأسه .
ومنه الحديث : « وأنا آخذ بحكمة فرسه » أي بلجامه .
وفيه : « في أرش الجراحات الحكومة » يريد الجراحات الّتي ليس فيها دية مقدّرة وذلك أن يجرح في موضع من بدنه جراحة تشينه ، فيقبس الحاكم أرشها بأن يقول : لو كان هذا المجروح عبدا غير مشين بهذه الجراحة كانت قيمته مائة مثلا ، وقيمته بعد الشّين تسعون ، فقد نقص عشر قيمته ، فيوجب على الجارح عشر دية الحرّ ، لأنّ المجروح حرّ .
وفيه : « شفاعتي : لأهل الكبائر من أمّتي حتّى حكم وحاء » هما قبيلتان جافيتان من وراء رمل يبرين .
( 1 : 418 )
الفيّوميّ : الحكم : القضاء ، وأصله : المنع ، يقال :
حكمت عليه بكذا ، إذا منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك . وحكمت بين القوم : فصلت بينهم ، فأنا حاكم وحكم بفتحتين ، والجمع : حكّام ، ويجوز بالواو والنّون .
والحكمة وزان قصبة للدّابّة ، سمّيت بذلك ، لأنّها تذلّلها لراكبها حتّى تمنعها الجماع ونحوه ، ومنه اشتقاق الحكمة ، لأنّها تمنع صاحبها من أخلاق الأرذال .
وحكّمت الرّجل بالتّشديد : فوّضت الحكم إليه ، وتحكّم في كذا : فعل ما رآه . وأحكمت الشّيء بالألف :
أتقنته ، فاستحكم هو صار كذلك . ( 1 : 145 )
الجرجانيّ : الحكمة : علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطّاقة البشريّة ، فهي علم نظريّ غير آليّ . والحكمة أيضا هي هيئة القوّة العقليّة العلميّة المتوسّطة بين الجربزة الّتي هي إفراط هذه القوّة ، والبلادة الّتي هي تفريطها .
الحكمة تجيء على ثلاثة معان : الأوّل : الإيجاد ، والثّاني : العلم ، والثّالث : الأفعال المثلّثة « 1 » كالشّمس والقمر وغيرهما . وقد فسّر ابن عبّاس رضي اللّه عنهما الحكمة في القرآن بتعلّم الحلال والحرام .
وقيل : الحكمة في اللّغة : العلم مع العمل . وقيل :
الحكمة يستفاد منها ما هو الحقّ في نفس الأمر بحسب طاقة الإنسان . وقيل : كلّ كلام وافق الحقّ فهو حكمة .
وقيل : الحكمة هي الكلام المعقول المصون عن الحشو .
الحكمة الإلهيّه : علم يبحث فيه عن أحوال الموجودات الخارجيّة المجرّدة عن المادّة الّتي لا بقدرتنا واختيارنا . وقيل : هي العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاه ، ولذا انقسمت إلى العلميّة والعمليّة .
الحكمة المنطوق بها هي علوم الشّريعة والطّريقة ، والحكمة المسكوت عنها هي أسرار الحقيقة الّتي لا يطّلع عليها علماء الرّسوم والعوامّ على ما ينبغي فيضرّهم أو
هامش
( 1 ) مصطلح كلاميّ وهي : الأفعال الاختياريّة ، والأفعال المباشرة ، والأفعال المتولّدة .
( مصطلحات علم الكلام : 31 )