خاليا عن الخلل ، وعلى ما لا يحتمل من التّأويل إلّا وجها واحدا . قال : ويقابله بكلّ من هذه المتشابه .
إذا تقرّر هذا ، فاعلم أنّ المحكم خلاف المتشابه ، وبالعكس ، إذ لا واسطة بينهما . وقد نصّ اللّغويّون على أنّ المتشابهات هي المتماثلات . يقال هذا شبه هذا ، أي شبيهه ومثله ، يقال أيضا : بينهما شبه . وشبه بالتّحريك ، أي مماثلة . وفسّروا الشّبه بكلّ لون يخالف معظم لون صاحبه . ومن هذا يتبيّن أنّ الظّواهر ليست من المتشابه ؛ إذ ليس فيها شيء من هذه المعاني ، وإن احتملت - ضعفا - خلاف المعنى الظّاهريّ ، على أنّ ذلك الاحتمال منها من حيث الإرادة لا من حيث الدّلالة .
وينقسم المحكم إلى « النّصّ » وهو الرّاجح المانع من النّقيض ، كقوله تعالى :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
البقرة : 29 ، « والظّاهر » هو الرّاجح الغير المانع من النّقيض ، كقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
التّوبة : 5 ، ونحوه .
والحكمة : العلم الّذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح ، مستعار من حكمة اللّجام ، وهي ما أحاط بحنك الدّابّة ، يمنعها الخروج .
الحكمة : فهم المعاني ، وسمّيت حكمة لأنّها مانعة من الجهل . قيل : ومنه الآية :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
البقرة :
269 .
وفي الحديث « قوله :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
قال :
هي طاعة اللّه ومعرفة الإمام » .
الحكم بفتحتين : تحاكم القاضي بالشّيء ، فيختار الرّجل رجلا ، وتختار المرأة رجلا ، فيجتمعان على فرقة أو على صلح . فإن أرادا الإصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا ، وإن أرادا أن يفرّقا فليس لهما أن يفرّقا إلّا بعد أن يستأمرا الزّوج والمرأة . [ ثمّ ذكر آيات وقال : ]
ومن أسمائه تعالى : « الحكم » والمراد به الحاكم ، وذلك لمنعه النّاس عن المظالم .
قوله
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
لقمان : 12 ، قال عليه السّلام : « الفهم والعقل » . وفلان صاحب الحكمة ، إذا كان متقنا للأمور .
والحكمة : علم الشّريعة .
وفي حديث أولياء اللّه : « نطقوا فكان نطقهم حكمة » أراد بها صلاح أمور الآخرة والأولى ، من المعارف والعلوم لا الدّنيا .
وفي حديث الحقّ تعالى : « ليس كلّ كلام الحكمة أتقبّل ، إنّما أتقبّل هواه وهمّه ، فإن كان هواه وهمّه في رضاي جعلت همّه تقديسا وتسبيحا » . قال بعض الشّارحين : كأنّه ناظر إلى الواعظ الغير العامل ، والمراد من الهوى والهمّة : النّيّة ، وأنّه يكتب ثواب الأعمال بالنّيّات .
وفي الحديث : « إنّ من الشّعر لحكما » أي كلاما نافعا يمنع من الجهل والسّفه ، وينهى عنهما كالمواعظ والأمثال .
والحكم : العلم والفقه والقضاء بالعدل ، وهو مصدر حكم يحكم . ويروى « إنّ من الشّعر لحكمة » وهي بمعنى الحكم .
ومن أسمائه تعالى : « الحكيم » وهو القاضي . فالحكيم