ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى : « الحكم والحكيم » هما بمعنى الحاكم ، وهو القاضي ، والحكيم « فعيل » بمعنى « فاعل » ، أو هو الّذي يحكم الأشياء ويتقنها ، فهو « فعيل » بمعنى « مفعل » . وقيل : الحكيم : ذو الحكمة .
والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . ويقال لمن يحسن دقائق الصّناعات ويتقنها :
حكيم .
ومنه حديث صفة القرآن : « وهو الذّكر الحكيم » أي الحاكم لكم وعليكم . أو هو المحكم الّذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب ، « فعيل » بمعنى « مفعل » ، أحكم فهو محكم .
وفي حديث أبي شريح : « أنّه كان يكنّى أبا الحكم ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه هو الحكم ، وكنّاه بأبي شريح » .
وإنّما كره له ذلك لئلّا يشارك اللّه تعالى في صفته .
وفيه : « إنّ من الشّعر لحكما » أي إنّ من الشّعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسّفه ، وينهى عنهما . قيل : أراد بها المواعظ والأمثال الّتي ينتفع بها النّاس . والحكم : العلم والفقه والقضاء بالعدل ، وهو مصدر حكم يحكم .
ويروى « إنّ من الشّعر لحكمة » وهي بمعنى الحكم .
ومنه الحديث : « الصّمت حكم ، وقليل فاعله » .
ومنه الحديث : « الخلافة في قريش ، والحكم في الأنصار » خصّهم بالحكم ، لأنّ أكثر فقهاء الصّحابة فيهم : منهم معاذ بن جبل ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وغيرهم .
ومنه الحديث : « وبك حاكمت » أي رفعت الحكم إليك ، فلا حكم إلّا لك . وقيل : بك خاصمت في طلب الحكم ، وإبطال من نازعني في الدّين ، وهي « مفاعلة » من الحكم .
وفيه : « إنّ الجنّة للمحكّمين » يروى بفتح الكاف وكسرها ، فالفتح : هم الّذين يقعون في يد العدوّ ، فيخيّرون بين الشّرك والقتل ، فيختارون القتل . قال الجوهريّ : هم قوم من أصحاب الأخدود ، فعل بهم ذلك فاختاروا الثّبات على الإيمان مع القتل . وأمّا بالكسر ، فهو المنصف من نفسه . والأوّل الوجه .
وفي حديث ابن عبّاس : « كان الرّجل يرث امرأة ذات قرابة فيعضلها حتّى تموت أو تردّ إليه صداقها ، فأحكم اللّه عن ذلك ونهى عنه » أي منع منه . يقال :
أحكمت فلانا ، أي منعته . وبه سمّي الحاكم ، لأنّه يمنع الظّالم . وقيل : هو من حكمت الفرس وأحكمته وحكّمته ، إذا قدعته وكففته .
وفي الحديث : « ما من آدميّ إلّا وفي رأسه حكمة » .
وفي رواية : « في رأس كلّ عبد حكمة ، إذا همّ بسيّئة ؛ فإن شاء اللّه أن يقدعه بها قدعه » . الحكمة : حديدة في اللّجام تكون على أنف الفرس وحنكه ، تمنعه عن مخالفة راكبه . ولمّا كانت الحكمة تأخذ بفم الدّابّة ، وكان الحنك متّصلا بالرّأس ، جعلها تمنع من هي في رأسه ، كما تمنع الحكمة الدّابّة .
ومنه حديث عمر : « إنّ العبد إذا تواضع رفع اللّه حكمته » أي قدره ومنزلته ، كما يقال : له عندنا حكمة ، أي قدر . وفلان عالي الحكمة . وقيل : الحكمة من
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 236
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٣٦