آياتُهُ
هود : 1 ، وكلاهما صحيح ، فإنّه محكم ومفيد للحكم ، ففيه المعنيان جميعا .
والحكم أعمّ من الحكمة ، فكلّ حكمة حكم ، وليس كلّ حكم حكمة ، فإنّ الحكم أن يقضى بشيء على شيء ، فيقول : هو كذا أوليس بكذا ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من الشّعر لحكمة » ، أي قضيّة صادقة .
قال اللّه تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
مريم : 12 ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصّمت حكم ، وقليل فاعله » ، أي حكمة ،
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
آل عمران : 164 . وقال تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
الأحزاب : 34 ، قيل : تفسير القرآن ، ويعني ما نبّه عليه القرآن من ذلك
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
المائدة : 1 ، أي ما يريده يجعله حكمة ، وذلك حثّ للعباد على الرّضى بما يقضيه .
قال ابن عبّاس رضى اللّه عنه في قوله :
مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
هي علم القرآن ناسخه ومنسوخه ، محكمه ومتشابهه . وقال ابن زيد : هي علم آياته وحكمه . وقال السّدّيّ : هي النّبوّة ، وقيل : فهم حقائق القرآن ، وذلك إشارة إلى أبعاضها الّتي تختصّ بأولي العزم من الرّسل ، ويكون سائر الأنبياء تبعا لهم في ذلك . وقوله عزّ وجلّ :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
هود :
44 ، فمن الحكمة المختصّة بالأنبياء أو من الحكم قوله عزّ وجلّ :
آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
آل عمران : 7 .
فالمحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللّفظ ولا من حيث المعنى . والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن شاء اللّه . وفي الحديث : « إنّ الجنّة للمحكّمين » قيل :
هم قوم خيّروا بين أن يقتلوا مسلمين وبين أن يرتدّوا ، فاختاروا القتل ، وقيل : عن المخصّصين بالحكمة .
[ واستشهد بالشّعر 3 مرّات ] ( 126 )
الزّمخشريّ : أحكم الشّيء فاستحكم ، وحكم الفرس وأحكمه : وضع عليه الحكمة ، وفرس محكومة ومحكمة .
وحكّموه : جعلوه حكما . وحكّمه في ماله ، فاحتكم وتحكّم ، ولا تحتكم عليّ . وفي الحديث : « إنّ الجنّة للمحكّمين » وهم الّذين حكّموا في القتل والإسلام ، فاختاروا الثّبات على الإسلام . ورجل محكّم : مجرّب ، منسوب إلى الحكمة . وحاكمته إلى القاضي : رافعته ، وتحاكمنا إليه واحتكمنا ، وهو يتولّى الحكومات ، ويفصل الخصومات .
والصّمت حكم ، أي حكمة . وحكم الرّجل مثل حلم ، أي صار حكيما ، وأحكمته التّجارب : جعلته حكيما .
ومن المجاز : حكّمت السّفيه تحكيما ، وأحكمته إحكاما ، إذا أخذت على يده أو بصّرته ما هو عليه .
وعن النّخعيّ : « حكّم اليتيم كما تحكّم ولدك » ، وفي الحديث « إذا تواضع العبد للّه رفع اللّه حكمته » .
ويقال : لا يقدر على اللّه من هو أعظم حكمة منك .
وقصيدة حكيمة : ذات حكمة .
وحاكمه إلى اللّه وإلى القرآن ، إذا دعاه إلى حكمه .