تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والحكم بين النّاس هو الّذي يرضى به ليقف الأشياء مواضعها ، ومنه قوله :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
النّساء : 35 . والحاكم : القاضي بين النّاس ، وليقفهم على الحقّ . ويقال : رجل حكيم ، إذا كان ذلك شأنه ، وكانت معه أصول من العلم والمعرفة ، وإذا حكم بين الرّجلين يقال : حكم يحكم ، وإذا صار حكيما قيل : حكم يحكم . وأمر مستحكم ، إذا لم يكن فيه مطعن . وفي الحديث « في رأس كلّ عبد حكمة ، إذا همّ بسيّئة وشاء اللّه أن يقدعه بها قدعه » يعني منعه . والحكم في الإنسان هي العلم الّذي يمنع صاحبه من الجهل . ( 1 : 142 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 78 ) الرّاغب : حكم أصله : منع منعا لإصلاح ، ومنه سمّيت اللّجام حكمة الدّابّة ، فقيل : حكمته وحكمت الدّابّة : منعتها بالحكمة ، وأحكمتها : جعلت لها حكمة ، وكذلك : حكمت السّفينة وأحكمتها . وقوله :
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
السّجدة : 7 ،
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
الحجّ : 52 ، والحكم بالشيء : أن تقضي بأنّه كذا ، أوليس بكذا ، سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه ، قال تعالى :
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
النّساء : 58 ،
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
المائدة : 95 ، وقال عزّ وجلّ :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
المائدة : 50 ، وقال تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
المائدة : 50 . ويقال : حاكم وحكّام ، لمن يحكم بين النّاس ، قال اللّه تعالى :
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
البقرة : 188 . والحكم : المتخصّص بذلك فهو أبلغ ، قال اللّه تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
الأنعام : 114 ، وقال عزّ وجلّ :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
النّساء : 35 ، وإنّما قال : ( حكما ) ولم يقل : حاكما ، تنبيها أنّ من شرط الحكمين أن يتولّيا الحكم عليهم ولهم حسب ما يستصوبانه ، من غير مراجعة إليهم في تفصيل ذلك ، ويقال : الحكم للواحد والجمع ، وتحاكمنا إلى الحاكم ، قال تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
النّساء : 60 . وحكّمت فلانا ، قال تعالى :
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
النّساء : 65 . فإذا قيل : حكم بالباطل ، فمعناه أجرى الباطل مجرى الحكم . والحكمة : إصابة الحقّ بالعلم والعقل ، فالحكمة من اللّه تعالى : معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان : معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، وهذا هو الّذي وصف به لقمان في قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
لقمان : 12 ، ونبّه على جملتها بما وصفه بها . فإذا قيل في اللّه تعالى : هو حكيم ، فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره ، ومن هذا الوجه قال اللّه تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
التّين : 8 ، وإذا وصف به القرآن فلتضمّنه الحكمة نحو :
الر * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
يونس : 1 ، وعلى ذلك قال :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بالِغَةٌ
القمر : 4 ، 5 . وقيل : معنى الحكيم : المحكم نحو :
أُحْكِمَتْ