تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
هود : 1 ، جاء في التّفسير : أحكمت آياته بالأمر والنّهي ، والحلال والحرام ، ثمّ فصّلت بالوعد والوعيد ، والمعنى - واللّه أعلم - أنّ آياته أحكمت وفصّلت بجميع ما يحتاج إليه من الدّلالة على التّوحيد ، وتثبيت النّبوّة وإقامة الشّرائع ، والدّليل على ذلك قوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
الأنعام : 38 ، وقوله تعالى :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
يوسف : 111 ، وقوله تعالى :
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
محمّد : 20 . قال « الزّجّاج » : معنى ( محكمة ) غير منسوخة . وأحكمته التّجارب ، على المثل ، وهو من ذلك . واستعمل « ثعلب » هذا في فرج المرأة فقال : المكثّفة من النّساء : المحكمة الفرج . وهذا طريف جدّا . واحتكم الأمر واستحكم : وثق . وحكم الشّيء وأحكمه ، كلاهما : منعه من الفساد . وقوله تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
آل عمران : 7 ، روي عن ابن عبّاس أنّه قال : « المحكمات » : الآيات الّتي في آخر « الأنعام » ، وهي قوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
الأنعام : 151 ، إلى آخر هذه الآيات . وقال قوم : معنى
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
أي أحكمت في الإبانة ، فإذا سمعها السّامع لم يحتج إلى تأويلها لبيانها ، نحو ما أنبأ اللّه به من أقاصيص الأنبياء ونحوها . وحكم عن الأمر : رجع ، وأحكمه هو عنه : رجّعه . وحكم الرّجل وحكّمه وأحكمه : منعه ممّا يريد . وحكمة اللّجام : ما أحاط بحنكي الدّابّة ، وفيها العذاران ، سمّيت بذلك ، لأنّها تمنعه من الجري الشّديد ، مشتقّ من ذلك ، وجمعه : حكم . وحكم الفرس وأحكمه : جعل للجامه حكمة . وحكمة الإنسان : مقدّم وجهه . ورفع اللّه حكمته ، أي رأسه وشأنه . وحكمة الضّائنة : ذقنها . وقد سمّوا : حكما وحكيما وحكيما وحكّاما وحكمان . [ واستشهد بالشّعر 4 مرّات ] ( 3 : 49 ) الحكم : القضاء . حكم بكذا يحكم حكما : قضى ، وحكم له وعليه وبينهم : قضى ، وأصله : المنع ، يقال : حكمت عليه بكذا ، إذا منعته من خلافه ، فلم يقدر على الخروج منه ، وحكمته عن كذا وأحكمته : منعته ، ومنه حكمة الدّابّة ، وهي ما أحاط بالحنكين من اللّجام . وحاكمه إلى الحاكم : خاصمه ودعاه إلى حكمه ، والاسم : الحكومة والأحكومة . واحتكم الخصمان إلى الحاكم وتحاكما : رفعا إليه أمرهما . وحكّم فلانا في الأمر : جعله حكما . وأمره أن يحكم فاحتكم . وتحكّم : جاز فيه حكمه . وحكم بين القوم : فصل بينهم فهو حكم وحاكم : أي منفّذ للحكم . والجمع : حكّام . ( الإفصاح 1 : 241 ) الطّوسيّ : والإحكام والإنفاق والاتّساق والانتظام متقاربة ، والحكمة : نقيض السّفه ، يقال : حكم حكما وأحكم إحكاما ، ويقال : أحكم فلان عمله ، إذا بالغ فيه فأصاب حقيقته . والحكمة هي الّتي تقف بك على مرّ الحقّ الّذي لا يخلطه باطل ، والصّدق الّذي لا يشوبه كذب ، ومنه قوله :
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ
القمر : 5 .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 232 | مجمع البحوث الاسلامية