إلى الحكمة .
وفي الحديث : « إنّ الجنّة للمحكّمين وهم قوم حكّموا مخيّرين بين القتل والثّبات على الإسلام ، وبين الكفر ، فاختاروا الثّبات على الإسلام مع القتل ، فسمّوا المحكّمين . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 2 : 91 )
أبو هلال : الفرق بين العالم والحكيم : أنّ الحكيم على ثلاثة أوجه : أحدها : بمعنى المحكم مثل البديع بمعنى المبدع ، والسّميع بمعنى المسمع . والآخر : بمعنى محكم ، وفي القرآن
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
الدّخان : 4 ، أي محكم ، وإذا وصف اللّه تعالى بالحكمة من هذا الوجه كان ذلك من صفات فعله ، والثّالث : الحكيم بمعنى العالم بأحكام الأمور ، فالصّفة به أخصّ من الصّفة بعالم ، وإذا وصف اللّه به على هذا الوجه فهو من صفات ذاته . ( 77 )
الفرق بين الحكم والقضاء : أنّ القضاء يقتضي فصل الأمر على التّمام من قولك : قضاه ، إذا أتمّه وقطع عمله ، ومنه قوله تعالى :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
الأنعام : 2 ، أي فصل الحكم به ،
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
الإسراء : 4 ، أي فصلنا الإعلام به ، وقال تعالى :
قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
سبأ : 14 ، أي فصلنا أمر موته ،
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
فصّلت : 12 ، أي فصل الأمر به . والحكم يقتضي المنع عن الخصومة ، من قولك : أحكمته ، إذا منعته . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويجوز أن يقال : الحكم : فصل الأمر على الإحكام بما يقتضيه العقل والشّرع ، فإذا قيل : حكم بالباطل ، فمعناه أنّه جعل الباطل موضع الحقّ . ويستعمل الحكم في مواضع لا يستعمل فيها القضاء ، كقولك : حكم هذا كحكم هذا ، أي هما متماثلان في السّبب أو العلّة أو نحو ذلك .
وأحكام الأشياء تنقسم قسمين حكم يردّ إلى أصل ، وحكم لا يردّ إلى أصل ، لأنّه أوّل في بابه .
( 156 )
الفرق بين الحاكم والحكم : أنّ الحكم يقتضي أنّه أهل أن يتحاكم إليه ، والحاكم الّذي من شأنه أن يحكم .
فالصّفة ب « الحكم » أمدح ، وذلك أنّ صفة « حاكم » جار على الفعل ، فقد يحكم الحاكم بغير الصّواب ، فأمّا من يستحقّ الصّفة ب « الحكم » فلا يحكم إلّا بالصّواب ، لأنّه صفة تعظيم ومدح . ( 157 )
الفرق بين الإحكام والإتقان : أنّ إتقان الشّيء :
إصلاحه ، وأصله من التّقن وهو التّرنوق الّذي يكون في المسيل أو البئر ، وهو الطّين المختلط بالحمأة ، يؤخذ فيصلح به التّاسيس وغيره ، فيسدّ خلله ويصلحه ، فيقال : أتقنه ، إذا طلاه بالتّقن ، ثمّ استعمل فيما يصحّ معرفته ، فيقال : أتقنت كذا ، أي عرفته صحيحا ، كأنّه لم يدع فيه خللا .
والإحكام : إيجاد الفعل محكما ، ولهذا قال اللّه تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
هود : 1 ، أي خلقت محكمة ، ولم يقل : أتقنت ، لأنّها لم تخلق وبها خلل ثمّ سدّ خللها .
وحكى بعضهم : أتقنت الباب ، إذا أصلحته . ولا يقال :
أحكمته إلّا إذا ابتدأته محكما .
الفرق بين الإحكام والرّصف : أنّ الرّصف هو جمع