تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقمع الباطل . قلنا : يظهر الفرق بينهما في ما تعلّق به الفعلان وما قورن بهما من القيود ، والأوّل مفعول ل
يُرِيدُ اللَّهُ ،
والثّاني متعلّق ب
يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ،
فقد أراد اللّه في الأوّل أن يحقّ الحقّ بكلماته ويقطع دابر الكافرين ، وفي الثّاني قطع دابر الكافرين ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ، فالأوّل لبيان العلّة ، والثّاني لبيان الغاية . ويخطر بالبال أنّ الثّاني كرّر للمقابلة بين الحقّ والباطل صريحا بعد أن كانت المقابلة بينهما في الأوّل غير صريح ، وعلى كلّ حال ففي التّكرار مبالغة وتشديد في الأمر ، كما لا يخفى . 6 - متعلّق اللّام في الأوّل فعل
يُرِيدُ اللَّهُ
قولا واحدا ، وفي الثّاني أقوال ووجوه : منها : أنّها متعلّقة ب ( يقطع ) - وهو الظّاهر - وقد اخترناه . ومنها : أنّها متعلّقة ب
يَعِدُكُمُ اللَّهُ
أي إنّما وعدكم اللّه ذلك - وهو لا يخلف الميعاد - ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ، قاله الطّباطبائيّ . وهو بعيد عن السّياق ، لأنّ الظّاهر أنّ بيان ما وعد اللّه يبدأ من
وَيُرِيدُ اللَّهُ
ويدوم إلى
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ .
ومنها : ما اختاره الزّمخشريّ : ونظيره البروسويّ « أنّها متعلّقة بفعل مقدّر مؤخّر عنها - والجملة مستأنفة - أي لهذه الغاية الجليلة فعل ما فعل ، لا لشيء آخر » وهو الظّاهر من الكاشانيّ ؛ إذ قال بعدها : « فعل ما فعل » ، وهذا بعيد أيضا . 7 - وقد ربط الفخر الرّازيّ
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
بمسألة خلق أفعال العباد بلحاظ أنّه ليس الحقّ إلّا الدّين والاعتقاد ، فدلّ على أنّه لا يحصل إلّا بتكوين اللّه ، وأطال الكلام فيها ، كما ذكر هو أنّ المعتزلة أيضا تمسّكوا به لمذهبهم أنّها فعل العباد ، فلاحظ . 8 - قد جمع اللّه بين الحقّ والباطل في 13 آية قد سبقت في « ب ط ل » - الاستعمال القرآنيّ - وجمع بين تحقيق الحقّ وإبطال الباطل أو محو الباطل مرّتين في ( 22 و 24 ) :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ،
و
يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ ،
بتقديم وتأخير ، وبتبديل ( يبطل ) ب ( يمح ) فما هو الوجه في ذلك ؟ والجواب : أنّ التقديم في
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
ليطابق الآية قبلها ، كما قلنا : إنّ التّكرار فيها مقابلة بين الحقّ والباطل صريحا بعد المقابلة بينهما فيما قبلها ، إيماء بقوله :
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ .
أمّا تقديم
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
لأنّ الكلام قبله كان في رفض الباطل
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ،
ثمّ قال :
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ،
فالغرض فيها محو الباطل ، و
يُحِقَّ الْحَقَّ *
تتميم له وتأكيد . ومن هنا نجيب عن وجه التّبديل بأنّ الافتراء كان باطلا موجودا فمحاه ب
يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ،
وليس المناسب لهذا السّياق
يُبْطِلَ الْباطِلَ .
9 - قيّد
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
في ثلاث منها ب
بِكَلِماتِهِ ،
والمراد بها - كما قال الطّبرسيّ ( 5 :