تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
حيث إنّه إذا لم يظهر أشبه الباطل ، يظهر دين الإسلام ويعزّه ، المراد بإحقاق الحقّ : إظهاره وإثباته بترتيب آثاره عليه ، يثبته بوحيه وسننه في الكون ، ليكون هو المهيمن على حركة الحياة وتكوّن قيادته . ومنها يعلم أنّهم فسّروا
يُحِقَّ الْحَقَّ *
بإظهاره وإثباته وإعلائه وإعزازه ، دون جعل الحقّ حقّا ، وكذلك عكسه في الباطل فسّروه بمحو الباطل دون جعل الباطل باطلا ، مع أنّ ظاهر الآيات هو إحقاق الحقّ وإبطال الباطل ، وبذلك استخلصوا من شبهة تحصيل الحاصل - كما يأتي - وما ذكروه موافق لمعنى المادّة لغة ، وهو الثّبوت . ويؤيّده أنّه قد جاء في ( 24 ) بدل « إبطال الباطل » محو الباطل وقذفه ودمغه . ولنا رأي هنا ، وهو أنّهما للمبالغة من قبيل « شعر شاعر ومات الميّت » . لاحظ : « ب ط ل » الاستعمال القرآنيّ . 3 - قالوا : إنّ تحقيق الحقّ وإبطال الباطل متعذّر ، لأنّه تحصيل الحاصل . وأجابوا عنه بوجهين : أوّلا : بأنّ المراد بهما - كما مرّ - إظهار الحقّ حقّا والباطل باطلا . وثانيا - كما يأتي - : بأنّ المراد بالحقّ والباطل مصاديقهما . 4 - قالوا : في المراد ب ( الحقّ ) في
يُحِقَّ الْحَقَّ *
وجوها : اللّه ، والقرآن ، والإيمان ، والإسلام ، وبالباطل ضدّها . وهذا خلاف في مصداق الحقّ والباطل دون مفهومهما ، ولا ضير فيه . وعلى رأينا المراد ب ( الحقّ ) و ( الباطل ) : نفسهما ، وأنّ هذا التّعبير - كما سبق - مبالغة ، وليس تحصيلا للحاصل . 5 - قد كرّر
يُحِقَّ الْحَقَّ *
في ( 21 و 22 )
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
فما هو وجه التّكرار ؟ وأجابوا عنه بوجوه : منها : أنّ المراد بالأوّل التّمييز بين إرادتهم وإرادة اللّه ، فإنّهم أرادوا ذات الشّوكة ، واللّه أراد تحقيق الحقّ ، وإبطال الباطل ، وبالثّاني بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشّوكة على غيرها . ومنها : أنّ المراد بالأوّل سبب ما وعد به في هذه الواقعة من النّصر والظّفر بالأعداء ، وبالثّاني تقوية الحقّ ونصرة الإسلام ، أو بيان الحكمة في قطع دابر الكافرين . ومنها : أنّ المراد بالأوّل انتصار المسلمين في واقعة بدر ، وبالثّاني ( 22 ) انتصار الإسلام ، وبأنّ الإرادة في الأوّل تشريعيّة ، وفي الثّاني نتيجة لها . قاله المكارم ، ولا يفهم مراده . وقريب منه مغنيّة ، وقال : أوضح تفسير لها :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
التّوبة : 33 . وهذا بيان للمعنى ، وليس وجها للتّكرار . ومنها : أنّ الأوّل جزئيّ ، أي أنتم تريدون العير واللّه يريد إهلاك النّفير ، والثّاني كلّيّ يشمل هذه القضيّة وغيرها من القضايا الّتي حصل في ضمنها إعلاء كلمة اللّه