يمينهما . وسمّيت اليمين هاهنا شهادة ، لأنّ اليمين كالشّهادة على ما يحلف عليه أنّه كذلك » . لاحظ : ش ه د :
« الشّهادة » .
وأمّا سائر الآيات - وهي ثمان - ( 28 - 35 ) :
فالأحقّ فيها بمعناه المعروف في حقل العقيدة والسّلوك بحسب مواضيعها : الملك ، والأمن ، وخشية اللّه ، ورضائه ، وتقواه ، فلاحظ .
وأمّا ( حقيق ) فجاء مرّة واحدة ( 36 ) :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
وفيها بحوث :
1 - القراءة المشهورة ( على أن ) ، وقرأ نافع وحده ( علىّ ) بتشديد الياء ، وبذلك يختلف إعرابها وتفسيرها ، وإن اتّحد المعنى ، أي أنا حقيق على ترك القول أو بترك القول - على أن يكون ( على ) بمعنى « الباء » - إلّا الحقّ ، أو حقيق عليّ ترك القول إلّا الحقّ .
2 - ( حقيق ) بمعنى « الجدير » على الأوّل ، وبمعنى « الحاقّ » أي الواجب على الثّاني .
3 - وهو خبر مبتدإ محذوف « أنا » على الأوّل ، وهو مبتدأ وخبره ( علىّ ) على الثّاني .
وأمّا الحاقّة فقد كرّرت 3 مرّات ، في 3 آيات متوالية
الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
وفيها بحوث أيضا :
1 - قد كرّر هذا الأسلوب مرّة أخرى في
الْقارِعَةُ * مَا الْقارِعَةُ * وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
القارعة : 1 - 3 ، وقد جاءتا بشأن يوم القيامة تفخيما وتهويلا لها ، وهما - أي الحاقّة والقارعة - من أسماء هذا اليوم وأوصافه في القرآن . لاحظ : ق وم : « القيامة » .
2 - ( الحاقّة ) جاءت مفردة لا في جملة إبهاما لها ، فلا محلّ لها من الإعراب ، وجملة
مَا الْحَاقَّةُ *
سؤال عنها يزيد في الإبهام ، ثمّ يزيد الإبهام قوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
فهي إبهام بعد إبهام - وكذا القارعة - وهذا أولى ممّا اتّفقوا عليه من أنّها مبتدأ ، وجملة
مَا الْقارِعَةُ *
خبر لها .
وقال الفرّاء : « و ( الحاقّة ) مرفوعة بما تعجّبت منه من ذكرها كقولك : الحاقّة ما هي ؟ والثّانية راجعة إلى الأوّل » وهذا قريب ممّا قلناه . ونظيرها :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
القدر : 1 و 2 ، وكذا
أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
الواقعة :
27 .
3 - قالوا في تسمية « القيامة » ب ( الحاقّة ) : لأنّ حقائق الأمور تحقّ فيها ، تحقّ للمؤمن بإيمانه الجنّة ، وتحقّ للكافر بكفره النّار ، لأنّ فيها الثّواب والعقاب ، ويجب الجزاء على الأعمال ، من : حقّ يحقّ - بالكسر - عليه الشّيء ، إذا وجب ، لأنّها تحقّ كلّ شيء يعمله إنسان من خير أو شرّ ، لأنّها حقّت فلا كاذبة لها ، كما قال :
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
الزّمر : 71 ، لأنّه حقّ على المؤمن أن يخافها ، من : حقّ يحقّ - بالضّمّ - أي توجب لكلّ أحد ما استحقّه .
فيرجع أقوالهم إلى أنّ ( الحاقّة ) إمّا لازم ، أي هي حقّ في نفسها ، وهذا من حقّ يحقّ - بالكسر - أي واجب وثابت ، أو متعدّ أي هي تحقّق الثّواب والعقاب